السيد مرتضى العسكري
36
خمسون و مائة صحابي مختلق
الناحية من الزنادقة ، فقتل جماعة منهم وصلبهم ، وأتى بكتب من كتبهم فقطعت بالسكاكين ( 18 ) ، ونجد بعد هذا عند الطبري في ذكر حوادث عام 168 قوله : وفيها مات عمر الكلواذي صاحب الزنادقة ، وولي مكانه حمدويه وهو محمّد بن عيسى من أهل ميسان ، وفيها قتل المهدي الزنادقة ببغداد ( 19 ) . وحدَّث المسعودي في مروجه عن عصر المأمون وقال : بلغ المأمون خبر زنادقة من أهل البصرة ، فأمر بحملهم إليه ، فلما جمعوا ، نظر إليهم طفيلي وحسبهم دُعوا إلى وليمة ، فدخل في وسطهم حتّى إذا سار بهم الموكلون إلى زورق في النهر قال الطفيلي : نزهة لاشك فيها ، وركب معم الزورق ، فما كان أسرع ماجيء بالقيود ، فقيد القوم وقيِّد الطفيلي معهم ، فقال : بلغت من تطفلي إلى القيود ، وسأل القوم : من أنتم ؟ فقالوا : ومن أنت ؟ أمن إخواننا ؟ قال : واللّه لا أدري غير أنِّي رجل طفيلي ، وخرجت من منزلي اليوم فلقيتكم ، فقلت : اجتمعوا لوليمة ، فدخلت في وسطكم حتّى صرتم إلى الزورق ، فقلت : نزهة يمضون إليها وإلى بعض البساتين ، إنَّ هذا اليوم يوم مبارك ، فابتهجت سروراً ، إذ جاء هذا الموكلّ بكم فقيدني معكم ، فأخبروني ما الخبر ؟ فضحكوا منه وقالوا : الان قد دخلت في الاحصاء وأوثقت في الحديد ، وأما نحن فمانية غُمز بنا إلى المأمون ، وسندخل إليه ويسائلنا عن أحوالنا ويستكشفنا عن مذهبنا ويدعونا إلى التوبة والرجوع عنه بامتحاننا بضروب من المحن ، منها إظهار صورة ماني لنا ، ويأمرنا أن نتفل عليها ونتبرأ منها ، ويأمرنا بذبح طائر ماء الدرج « 1 » فمن أجابه إلى ذلك نجا ، ومن تخلف عنه قتل ، فإذا دعيت وامتحنت فأخبر عن نفسك واعتقادك يخل عنك ، وزعمت أنك طفيلي ، والطفيلي يكون معه أخبار حسان ، فاقطع سفرنا هذا بشيء من
--> ( 1 ) . في كتب اللغة : الدارج : طائر مشهور ، أمّا الدرج فلم أجد له معنى .