السيد مرتضى العسكري

323

خمسون و مائة صحابي مختلق

أما البلاذري فقد ذكر أنَّ المغيرة بن شعبة الثقفي هو الذي صالح أهل سوق الأهواز في ولايته ، وفتحها أبو موسى الأشعري عنوة بعد أن غدر أهلها وفتح - أيضا - نهر تيري عنوة ، وفتح خليفته الربيع بن زياد الحارثي مناذر الكبرى عنوة ، وولّى أبو موسى عاصم بن قيس السلمي عليها ، وولّى على سوق الأهواز سمرة بن جندب الفزاري . وذكر البلاذري أيام الفتوح ووقائعها بتستر والسوس ونهاوند ، ولا ذكر لابطال أساطير سيف فيها ، ويذكر ولاة كور دجلة ونواحي الأهواز ولا ذكر لرجال تميم فيهم ، ويذكر ما قالت الشعراء في تلك الأيام من شعر ولا ذكر لشاعر من تميم فيها . ولاة وقادة من مازن وثقيف والأشعريين وبني الحارث وبني سليم وفزارة ولا قائد أو أمير أو راجز من تميم ! لم يستطع سيف أنّ يصبر على ذلك ، فنسب كل تلك الفتوح إلى أبطال تميم ، وزاد فيما اختلق بلادا فتحها قادة تميم ومعارك حربية خاضها جيش تميم ، ممّا لم يكن لها وجود البتة ، وأربى على ذلك حين ذكر أنَّ أوَّل جيش وطأ أرض فارس لقتال الفرس كان من تميم ، وأنّهم ملكوا قطائع الملوك آل كسرى . وجاء إلى بني العم جيران تميم وحلفاؤهم في البصرة ، فَنَحَتَ لهم نسبا واختلق لتسميتهم أسطورة ، ونَظَّم لتأييد ذلك أبياتا ، واخترع لهم في الفتوح أمجادا ، وبعد هذا هل لجرير أنّ يقول : سيروا بني العم فالأهواز داركم * ونهر تيري ولم تعرفكم العرب ؟ إخترع سيف في هذه الأساطير تسعة شعراء من سراة تميم يتغنون بمجد