السيد مرتضى العسكري
27
خمسون و مائة صحابي مختلق
ب - إنّا وجدنا أحاديثه طافحة بمدح الأمويين والتغنّي بأمجادهم واختلاق أساطير كثيرة لنشر فضائلهم ومناقبهم ، وخلو أحاديثه من ذكر العباسيين في قليل أو كثير ، وهذا يدلنا على أن أحاديثه وضعت قبل العصر العباسي وفي أخريات العهد الأموي ، أي في الربع الأول من القرن الثاني الهجري فإن أوائل العهد العباسي كان عصر التقتيل الجمعي للأمويين والفتك بهم وبأنصارهم ونبش قبورهم وهدم دورهم ، ولم يكن عصر اختلاق أمجاد لهم وثلب مناوئيهم من كبار الصحابة والتابعين ، كما هو شأن أحاديث سيف وأساطيره كما سنرى في ما يأتي : ونرى في بعض أحاديث سيف - مضافاً إلى ما ذكرنا - أيضاً دَلالة واضحة على عصر وضع الحديث كالحديث الآتي الذي رواه الطبري في ذكر مسير يزدجرد إلى خراسان من حوادث سنة 22 ه « 1 » ، قال : ( ( لما انهزم أهل جلولاء خرج يزدجرد يريد الرَّي - وكان ينام في محمله والبعير يسير به ولا يعرسون « 2 » - فانتهوا به إلى مخاضة وهو نائم في محمله ، فانبهوه ليعلم ولئلّا يفزع إذا خاض البعير فعنّفهم ، وقال ( ( بئسما صنعتم ! واللّه لو تركتموني لعلمت ما مدة هذه الامّة ، إنّي رأيت : أني ومحمّداً تناجينا عند اللّه فقال له : إملكهم مائة سنة ، فقال زدني ، فقال عشراً ومائة سنة ، فقال : زدني ، فقال : عشرين ومائة سنة ، فقال : لك ، وأنبهتموني فلو تركتموني لعلمت ما
--> ( 1 ) . الطبري / ط . أوروبا 1 / 2681 ، وطبعة مصر 4 / 264 . ( 2 ) . التعريس : نزول المسافر للاستراحة آخر الليل .