السيد مرتضى العسكري
206
خمسون و مائة صحابي مختلق
والأشعث بن قيس الكندي ، في جماعة ، فمروا برستم فأتى بهم ، فقال : أين تريدون ؟ قالوا : صاحبكم ! فجرى بينهم كلام كثير حتّى قالوا : إنّ نبينا قد وعدنا أنّ نغلب على أرضكم ، فدعا بزبيل من تراب فقال : هذا لكم من أرضنا ! فقام عمرو بن معدي كرب مبادرا ، فبسط رداءه وأخذ من ذلك التراب فيه وانصرف ، فقيل له : مّا دعاك إلى مّا صنعت ؟ قال : تفاءلت بأنّ أرضهم تصير إلينا ونغلب عليها . . . ) الحديث . وروى الطبري عن سيف أنّ القائد العام سعد بن أبي وقاص ، بعث سرية ليغيروا على النهرين ، فتوغلت ، وقابلتهم من الجيش الفارسي كتيبة ، فأرسل إليهم سعد عاصم بن عمرو ، فلمّا رأته الفرس ولّت منهزمة ، وقال في يوم المقدمة - فقال : - إنّ هذه بلاد قد أحل اللّه لكم أهلها وأنتم تنالون منهم منذ ثلاث سنين مالا ينالون منكم ، وأنتم الأعلون ، واللّه معكم إنّ صبرتم وصدقتموهم الضرب والطعن ، فلكم أموالهم ونساؤهم وأبناؤهم وبلادهم ، وان خسرتم وفشلتم - واللّه لكم من ذلك جار وحافظ - لم يُبق هذا الجمعُ منكم باقية مخافة أن تعودوا عليهم بعائدة هلاك . اللّه اللّه ! أذكروا الأيام وما منحكم اللّه فيها ، ألا ترون أنّ الأرض وراءكم بسابس قفار ليس فيها خمر ولا وزر يعقل إليه ولا يمتنع به ! اجعلوا همّكم الآخرة . وروي أنّ سعدا أرسل إلى الناس أهل النجدة والفضل منهم ، فكان منهم عاصم بن عمرو فقال : يا معاشر العرب ، انكم أعيان العرب ! وقد صمدتم لأعيان من العجم ، وانمّا تخاطرون بالجنة ويخاطرون بالدنيا ، فلا يكوننَّ على دنياهم أحوط منكم على آخرتكم ، لا تحدثوا اليوم أمرا تكونون به شيئا على العرب غدا . ولمّا نشب القتال بين الفريقين خرج عاصم بن عمرو وهو يقول :