السيد مرتضى العسكري
11
خمسون و مائة صحابي مختلق
والتدقيق صلة أو بعض صلة ) أنها حقائق ناصعة لا تقبل التشكيك . والسيّد العسكري وهو يبحث سيرة سيف بن عمر العبقري الخلّاق لفتت نظره أحاديث ملفقة وضعت على ألسنة جمهرة من الصحابة والتابعين ترجع كلها إلى وضع سيف بن عمر التميمي ! ! . فما كاد ينتهي من كتابة ( عبداللّه بن سبأ ) حتّى شرع في تحقيق تلك الأخبار ورواتها ، وقد قطع نحو خمس سنوات متواصلة في تقليب صفحات التاريخ بحثاً عمن ورد اسمه من الصحابة فإذا بمائة وخمسين صحابياً روى عنهم سيف بن عمر دون أن يكون لهم وجود ، وكان أغلب هذه الأحاديث التي ذكرها سيف هذا مختلقة من أصلها دون أن يكون لها أساس غير خيال سيف ، وبعضها كان له بعض الأساس فأضاف إليه سيف من عندياته ما جعله خبراً بشكل آخر يختلف عمّا كان قد جاء في مغازيه وأهدافه . وكثيراً ما يضع سيف السند ناسباً إياه إلى محدِّث معروف متصل بمحدِّث معروف حتّى يصل به في النهاية إلى الصحابي المختلق الذي ليس له وجود في غير خيال سيف ، وحين يمعّن المؤرّخ المدقِّق في الخبر يجد أن هذا السند مكذوب على أولئك الثقات الذين زعم سيف أنّه مستقىً منهم لانّ مثل ذلك الخبر لم يروه غير سيف ولم يجئ في الغالب في سند أولئك عند المحدّثين وناقلي الاخبار . وان مثل هذا التحقيق الذي قام به فضيلة السيّد العسكري لا يخلو من صعوبة لجمع متفرغ من المؤلفين والبّحاثين فكيف بمؤلف واحد له من المسؤوليات في عدد من الشؤون ما يشغل أكثر أوقاته ؟ ومن حسنات هذا الكتاب الجليل ودقته في البحث هو أنّه أثبت فصولًا وافية كافية عن الاشخاص الواردة أسماؤهم ومواطن ورودها ومصادر أبحاثها بحيث يغني القارئ عن البحث والتدقيق ويزيل عن ذهنه أي شك أو شبهة