السيد مرتضى العسكري

363

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

العائلة الكهنوتية كانت تنتمي لبني سليم وكنانة وخزاعة وثقيف . يذكر بعض أفراد من هوازن على أنهم كانوا يعبدونها . ونسمع عن أشراف المدينة الذين كانوا يملكون في بيوتهم تماثيل من الخشب تمثل مناة ، ولكن العرب في مجموعهم في ذلك العصر ربما لم يفكروا بأية عبادة سوى المراسيم التي تقام على معابد خاصة . وهذا موقف يختلف تماماً مثلًا عن تقديس المسيحيين الكاثوليك لمريم العذراء ويمكن للمسيحي أن يقول : ( ( السلام عليك يا مريم ) ) في أي مكان . بينما مناة ، حسب الرأي السائد عند العرب ، لا يمكن أن تفيد إلّا في معبدها . ما تعنيه إذن الآيات الابليسية ان الاحتفالات مقبولة في المعابد الثلاثة حول مكة . وأما معنى الآيات التي تقول بأن العبادة في هذه المعابد غير مقبولة فهي لا تحرم العبادة في الكعبة . ويجب أن نعترف بأن الآيات التي صححت سورة النجم تمجد الكعبة على حساب المعابد الأخرى ، إلّا إذا افترضنا وجود آيات أخرى كانت تحرم ذلك ثم رفعت فيما بعد من القرآن . ولكن ليس لدينا أي سبب يمكن الاخذ به . ومن المهم أن نتذكر بهذا الصدد ان هذه المعابد قد هدمت عند صعود نجم محمد . ب - الآيات الابليسية ، الأسباب ، التفاسير : اعتبر الفقهاء المسلمون ، الذين ظلوا بعيدين عن المفهوم الغربي الحديث للنمو التدريجي ، محمداً على أنه قد أخبر منذ البد بالمضمون الكامل لعقيدة الاسلام ، فكان من الصعب عليهم أن لم ير محمد خروج الآيات الابليسية على عقيدة الاسلام . والحقيقة هي أن توحيده كان في الأصل ، كما كان توحيد معاصريه المثقفين ، غامضاً ولم ير بعد أن قبول هذه المخلوقات الإلهية كان يتعارض مع هذا التوحيد ، لا شك أنه يعتبر اللات والعزى ومناة على أنها كائنات سماوية أقل من اللّه ، كما اعترفت اليهودية والمسيحية بوجود الملائكة .