السيد مرتضى العسكري

358

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

التساؤل لاصبح ذلك مستحيلا . ويبدو أن النتيجة العملية للرؤيا هي شي أكثر شمولًا كالشعور بأن هذه المقاطع هي رسائل من عند اللّه وانه كان على محمد أن يعلنها أمام الناس ، وهذا يفترض أن محمداً كان قد نزل عليه الوحي سابقاً ، ولكنه لم يكن واثقاً من طبيعة الوحي الذي ينزل عليه ، وقد أخبر الان أو انّه تلقى تاكيداً بصدده . ويمكن أن تكون الرؤيا ، من ناحية ثانية ، دعوة لطلب الوحي ، كما يمكن أن يكون محمداً قد عرف شيئاً ما عن الوسائل الخاصة لاثارته والافتراض الأخير هو الأقرب . ويجب أن نلاحظ بصدد هذا أن ما « 1 » كان يوحى إليه كان ( ( مسلكه العملي ) ) الذي يسير عليه . ومعنى الرؤيا ، في هذه الحالة ، معنى عام ، يتفق تماماً مع النص ( ب ) ويمكن أن لا تكون كلمات ( ( رسول اللّه ) ) تعبيراً خارجياً كما يمكن أن لا تكون تعبيراً خيالياً بل تعبيراً فكرياً ، أي انه لم يسمع ولم يخيل إليه أنه يسمع ، إذ أن هاتين الكلمتين كانتا تعلنان عن رسالة وصلته بدون كلمات . فصورة الكلمتين لاحقة للرؤيا . هل يمكن لمغامرة من هذا النوع أن تتكرر ؟ ليس هذا مستحيلًا تماماً ، ويتضمن جمع الرؤيين في سورة النجم بعض الشبه في محتواهما . ولا نجد من ناحية ثانية ، أي ذكر للوحي في وصف الرؤيا الثانية ، ومن المتفق عليه عادة أننا بصدد إشارة إلى الجنة ولا تساعدنا المقاطع ( ج ) و ( د ) و ( ط ) بأي شكل . وليس المقطعان الأخيران نداء لمحمد أكثر منهما تأكيداً وتذكيراً بالندأ الأول . ومن الطبيعي الافتراض أن محمداً قد تذكر رؤياه الأولى في ساعات الشقاء . وربما ساورته الفكرة في ساعة الشدة فنسب ذلك لتدخل خارق . ومهما كانت الوقائع بصدد ذكريات من هذا النوع ، فإنه ليس لها أهمية التجربة الأصلية .

--> ( 1 ) . ر . بل ، ( ( رؤى محمد ) ) في MW 1934 ، ص 145 - 54 .