السيد مرتضى العسكري
305
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
يسمع هذه الرواية منهما ، وكذلك الرواية المنقولة عن ابن عباس أو عن أبي أمامة أو براء بن عازب وأمثالهم ، فمن الممكن انّه لم يقل أحد من هؤلاء مثل هذا الذي نقل عنهم ، بل يمكن أن نثق بعدم صدور ذلك عنهم . لكنه بعد أن صدر مرسوم معاوية ، وجهّز جميع القدرة الأموية لجعل مثل هذه الأحاديث ، حينئذ يمكننا ان نتصور بوضوح ان عروة بن الزبير ناقل روايات أُمّ المؤمنين عائشة ، أو محمد بن شهاب الزهري ناقل روايات أبي هريرة ، « 1 » ممن قد جعلا هذه الروايات أساسا ، ثم نسبوها إلى أمثال عائشة وأبي هريرة وابن عباس . وفي طبقات ابن سعد روايات تصرّح بان قول رسول اللّه ( ص ) : لا أغني من اللّه شيئا ، كان في مرض وفاة الرسول ( ص ) كالآتي بيانه : أ - بسنده عن الصحابي ابن مسعود أنّه قال : نعى لنا نبيُّنا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهرٍ ، بأبي هو وأمّي ونفسي له الفداء ، فلمّا دنا الفراقُ جمعنا في بيت أمّنا عائشة وتشدّد لنا فقال : مرحبا بكم حيّاكم اللّهُ بالسلام ، رحمكم اللّه ، حفظكم اللّه ، جبركم اللّه ، رزقكم اللّه ، رفعكم اللّه ، نفعكم اللّه ، أداكم اللّه ، وقاكم اللّه ، أوصيكم بتقوى اللّه وأوصي اللّه بكم ، أستخلفه عليكم وأحذّركم اللّه إنّي لكم منهُ نذيرٌ مُبينٌ ، ألا تعلوا على اللّه في عباده وبلاده فإنّه قال لي ولكم : تلك الدارُ الاخرةُ نجعلُها للّذين لا يُريدُون عُلُوّا في الأرض ولا فسادا والعاقبةُ للمُتّقين . وقال : أليس في جهنّم مثوىً للمُتكبّرين ؟ ب - بسنده عن أُمّ المؤمنين عائشة انّ رسول اللّه ( ص ) قال في مرضه الذي توفي فيه : أيها الناس ! لا تعلّقوا عليّ بواحدة ، ما أحللت الّا ما احلّ اللّه وما حرّمت إلّا ما حرّم اللّه . ج - بسنده عن عُبيد بن عُمير قال : قال رسول اللّه ( ص ) في مرضه الّذي
--> ( 1 ) . انظر صحيح مسلم ج 1 / 192 - 194 تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي .