السيد مرتضى العسكري

303

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

وكانت الآية 214 من سورة الشعراء حاملة لهذا التكليف ، كما عرفنا قصة هذه الدعوة قبل ذلك عن لسان الامام أمير المؤمنين ( ع ) ، وكان بعد هذا الوحي السماوي أن دعا رسول اللّه ( ص ) الأقربين من عشيرته إلى وليمة ، وانذرهم وبلغهم في بيته ، وبعد هذه الدعوة انتشرت الدعوة ، واعتنق الاسلام مختلف الناس تدريجا ، فازداد عدد المسلمين . عند وجود النبيّ ( ص ) في مكة لم يكن توجيه مثل هذا الخطاب العام إلى قريش ميسورا ، فان قريش لم يؤمنوا به ( ص ) سوى عدد قليل منهم ، حتّى ينذرهم من عذاب النار ويكلمهم عن الشفاعة وعدمها ، فمثل هذا الكلام يصح إذا خضعت قريش للاسلام واعتقدوا برسول اللّه ( ص ) كنبي ، وان كان اعتقادا ظاهريا ، ففي الحالة التي كان الرسول ( ص ) في صراع ليل ونهار مع قريش المترفين والمقتدرين واتباعهم ، كانوا يهزأون به وأحيانا يلقون أمعاء الإبل على رأسه الشريف أو يصبون عليه الرماد ، في مثل هذه الظروف لا يعقل ان يكلمهم النبيّ ( ص ) ويقول لهم بأنه لا يتمكن من الشفاعة لهم ، وعليهم أن يخلّصوا أنفسهم من النار بعملهم الصالح . « 1 » وعندما نفرض توفر مثل هذا الانذار العام فيجب ان يكون ذلك عندما اسلم كلهم ولو ظاهريا وقبلوه ( ص ) نبيا . وقد وجدنا في روايات أئمة أهل البيت : أولًا : ان الروايات المتضمنة آية الانذار تحكي جميعها عن انذار الأقربين من العشيرة في بيت النبيّ ( ص ) ولا تحكي عن شيء آخر . « 2 » ثانيا : تخبر عن صعود النبيّ ( ص ) على جبل الصفا ، وخطبته العامة

--> ( 1 ) . راجع : الروايات المتعلقة بالموضوع في صحيح مسلم ج 1 / 192 - 194 . ( 2 ) . راجع : تفسير البرهان ج 3 / 189 - 192 حيث نقل عشرة أحاديث بهذا المضمون في ذيل الآية .