السيد مرتضى العسكري

290

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

وبدائع حكمته ، وينظر إلى أكناف السماء « 1 » وأقطار الأرض والبحار والمفاوز والفيافي ، فيعتبر بتلك الآثار ، ويتذكّر بتلك الآيات ، ويعبد اللّه حقّ عبادته ، فلمّا استكمل أربعين سنة ، ونظر اللّه عزّ وجلّ إلى قلبه فوجده أفضل القلوب وأجلّها وأطوعها وأخشعها وأخضعها ، أذن لأبواب السماء ففتحت ومحمّد ينظر إليها ، وأذن للملائكة فنزلوا ومحمّد ينظر إليهم ، وأمر بالرحمة فأنزلت عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمّد وغرّته ، ونظر إلى جبرئيل الروح الأمين المطوّق بالنور طاووس الملائكة هبط إليه وأخذ بضبعه « 2 » وهزه وقال : يا محمّد اقرأ ، قال : وما أقرأ ؟ قال : يا محمّد اقرأ باسم ربّك الّذي خلق * خلق الانسان من علق * اقرأ وربّك الأكرم * الّذي علّم بالقلم * علّم الانسان ما لم يعلم ، « 3 » ثمَّ أوحى إليه ما أوحى إليه ربّه عزّ وجلّ ، ثمّ صعد إلى العلو ونزل محمّد ( ص ) من الجبل « 4 » وقد غشيه من تعظيم جلال اللّه وورد عليه من كبير « 5 » شأنه ما ركبه الحمّى والنافض . « 6 » يقول : وقد اشتدّ عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره ونسبتهم إيّاه إلى الجنون ، وإنّه يعتريه شياطين ، « 7 » وكان من أوّل أمره أعقل خلق اللّه ، « 8 » وأكرم براياه ، وأبغض الأشياء إليه الشيطان وأفعال المجانين وأقوالهم ، فأراد اللّه عزّ وجلّ أن يشرح صدره ؛ ويشجّع قلبه ، فأنطق اللّه الجبال والصخور والمدر ،

--> ( 1 ) . وأقطارها ( خ ) . ( 2 ) . الضبع : وسط العضد وفي المصدر : بضبعيه . ( 3 ) . سورة العلق : 1 - 5 . ( 4 ) . عن الجبل ( خ ل ) . ( 5 ) . من كبر شأنه ( خ ل ) وفي المصدر : من كبرياء شأنه . ( 6 ) . النافض : حمى الرعدة . ( 7 ) . شيطان ( خ ل ) . وفي المصدر : الشيطان . ( 8 ) . خليقة اللّه . ( خ ل ) .