السيد مرتضى العسكري

280

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

طالب قال : كُنتُ مع النبيّ ( ص ) بمكَّة ، خرجنا في بعض نواحيها فما استقبلهُ جبلٌ ولا شجرٌ إلّا وهو يقولُ : السلامُ عليك يا رسول اللّه . « 1 » في ما جرى للرسول ( ص ) بعد بعثته أ - في دلائل النبوة لأبي نعيم قال المُغيرة بن شُعبة في خروجه إلى المُقوقس مع بني مالك : وإنَّهم لما دخلوا على المُقوقس قال لهم : كيف خلُصتُم إليَّ من طلبتكم ومحمد وأصحابه بيني وبينكم ؟ . . . . إلى أن قال : قال المقوقس : هو نبيٌ مرسل إلى الناس كافة ، ولو أصاب القبط والروم تبعوه ، وقد أمرهم بذلك عيسى بن مريم ، وهذا الذي تصفون منه بُعث به الأنبياء من قبله ، وستكون له العاقبةُ حتّى لا ينازعُه أحد ، ويظهر دينه إلى منتهى الخفّ والحافر ، ومنقطع البحور ، ويوشك قومه يدافعونه بالرماح . . . . وقال المغيرة : فرجعنا إلى منازلنا ، فأقمتُ بالإسكندرية لا أدع كنيسةً إلّادخلتُها ، وسألت أساقفها من قبطها ورومها عما يجدون من صفة محمد ( ص ) وكان أسقف من القبط هو رأس كنيسة أبي غني كانوا يأتونه بمرضاهم فيدعو لهم ، لم أر أحدا قطّ يصلي الصلوات الخمس أشد اجتهادا منه ، فقلت : أخبرني هل بقي أحدٌ من الأنبياء ؟ قال : نعم ، وهو آخر الأنبياء ، ليس بينه وبين عيسى ابن مريم أحد ، وهو نبي قد أمرنا عيسى باتباعه ، وهو النبي الأمي العربي ، اسمُه أحمد ، ليس بالطويل ولا بالقصير ، في عينيه حمرة ، ليس بالأبيض ولا بالادم ، يُعفي شعره ، ويلبس ما غلُظ من الثياب ، ويجتزئ بما لقي من الطعام ، سيفه على عاتقه ، ولا يبالي من لاقى ، يباشرُ القتال بنفسه ومع أصحابه ، يفدونه بأنفسهم ، هم له

--> ( 1 ) . سنن الترمذي ج 13 / 111 أبواب المناقب وسنن الدارمي ومستدرك الحاكم ج 2 / 620 .