السيد مرتضى العسكري
252
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
السمّاء ؛ فإذا جبرئيلُ في صورة رجل صافّ قدميه في أفق السماء ، يقول : يا محمّد ، أنت رسول اللّه وأنا جبرئيل . قال : فوقفت أنظرُ إليه ، وشغلني ذلك عمّا أردت ؛ فما أتقدّم وما أتأخّر ؛ وجعلت أصرفُ وجهي عنه في آفاق السّماء فلا أنظر في ناحية منها إلّا رأيته كذلك ؛ فما زلتُ واقفا ما أتقدّم أمامي ولا أرجع ورائي ؛ حتّى بعثت خديجة رسلها في طلبي ؛ حتّى بلغوا مكّة ورجعوا إليها وأنا واقف في مكاني . ثم انصرف عني وانصرفت راجعا إلى أهلي ؛ حتّى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مُضيفا « 1 » فقالت : يا أبا القاسم ؛ أين كنت ؟ فواللّه لقد بعثتُ رسلي في طلبك ، حتّى بلغوا مكة ورجعوا إليّ . قال : قلت لها : إنَّ الابعد لشاعر أو مجنون ، فقالت : أعيذك باللّه من ذلك يا أبا القاسم ! ما كان اللّه ليصنع ذلك بك مع ما أعلم منك من صدق حديثك ، وعظم أمانتك ، وحسن خلقك ، وصلة رحمك ! وما ذاك يا بن عمّ ! لعلّك رأيت شيئا ؟ قال : فقلت لها : نعم . ثمّ حدثّتُها بالذي رأيت ؛ فقالت : أبشر يا بن عمّ وأثبت ، فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبيّ هذه الأمة ، ثم قامت فجمعت عليها ثيابها ، ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل بن أسد - وهو ابن عمّها ، وكان ورقة قد تنصّر وقرأ الكتب ، وسمع من أهل التوراة والإنجيل - فأخبرته بما أخبرها به رسول اللّه ( ص ) أنه رأى وسمع ، فقال ورقة : قُدُّوس ، قُدُّوس ! والذي نفس ورقة بيده لئن كنت صدقتني يا خديجة لقد جاءه النّاموس « 2 » الأكبر - يعني بالنّاموس جبرئيل ( ع ) ، الذي كان يأتي موسى - وإنه لنبيّ هذه الامّة ، فقولي له فليثبُت . فرجعت خديجة إلى رسول اللّه ( ص ) ، فأخبرته بقول ورقة ، فسهَّل ذلك عليه بعض ما هو فيه من الهمّ ، فلما قضى رسول اللّه ( ص )
--> ( 1 ) . مضيفا : أي ملتصقا بها مائلًا إليها ؛ أضفت إلى الرجل ؛ إذا ملت نحوه ولصقت به . ( 2 ) . أصل الناموس ، هو صاحب سر الرجل في خيره وشره ؛ فعبر عن الملك الذي جاء بالوحي بذلك .