السيد مرتضى العسكري

179

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

ذلك على كلّ الصحابة ولم يتكلّم أحد منهم عن ذلك ؟ ثمّ ما بال سعد بن عبادة يدافع عن رئيس المنافقين وصاحبه بالافك حسّان أمام النبيّ ( ص ) الذي قد قذفا زوجه ؟ أليس ابن عبادة هو الذي لم يرض باعتقال صفوان في ضرب حسّان الذي كان أوشك أن يموت من جرحه بل أطلقه وخلع عليه لأنه من فقراء المهاجرين الذين ينتمون إلى الرسول ( ص ) ؟ ثمّ ما بال هذه القصص الطويلة في قذف أمّ المؤمنين بالافك وشجار الأوس والخزرج في ذلك ، واستشارة النبيّ ( ص ) أسامة بن زيد وعليّ بن أبي طالب في الامر واستفساره من جاريتها بريرة ، وبقاء الناس أكثر من شهر يفيضون في هذا الحديث ، ثمّ نزول آيات الافك في شأنها وتنفيذ حدّ القذف على قاذفيها ؟ « 1 » كلّ هذه القصص الطويلة كيف اقتصرت روايتها على أمّ المؤمنين عائشة ؟ أكان اللّه قد ختم أفواه آلاف الصحابة فلم يستطع أحد غيرها أن يحدّثنا بشيء منها ؟ ! ! ونختم هذا البحث بما قاله المقريزي في إمتاع الأسماع حيث قال : تنبيه : قد اختلف في غزوة المريسيع فذهب الواقدي - كما تقدم - إلى « 2 » أنها كانت في شعبان سنة خمسٍ ؛ وقال ابن إسحاق في شعبان من السَّنة السادسة وصحَّحه جماعةٌ . وفيه إشكالٌ ، فإنه وقع في الصَّحيحين وغيرهما أن المُقاول لسعد بن عُبادة سعدُ بن مُعاذ ، كما تقدَّم عند خُطبة رسول اللّه ( ص ) بسبب أهل الافك . ولا يختلفُ أحدٌ في أنَّ سعد بن مُعاذ مات إثر قُريظة ، وقد كانت عقب الخندق ، وهي في سنة خمسٍ على الصحيح . ثم حديثُ الافك لا يشُكُّ أحدٌ من علماء الآثار

--> ( 1 ) . كلّ ما ذكرنا هنا قد ورد في الحديث المرويّ عن أمّ المؤمنين في كتب الصحاح والسير والمسانيد ، راجع أحاديث الافك قبله . ( 2 ) . في الأصل : ( ( إلا ) ) .