السيد مرتضى العسكري
96
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
ج - فمن يسع أو يركب جناحي نعامة * ليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق د - قضيت أُموراً ثمَّ غادرت بعدها * بواثق في أكمامها لم تفتق ه - فما كنت أخشى أن تكون وفاته * بكفّىْ سبنتى أزرق العين مطرق « 1 » وإنّما جوّزنا أن يكون عصر نشر هذا الحديث بعد الخليفة عمر بزمان بعيد ، لما وجدنا فيه من تعريض بالعصر الّذي تفتَّقت الاكمام فيه عن الشرور والخصومات وهذا يناسب النّصف الثاني من عهد الخليفة عثمان إلى ما بعده . وإذا كان التعريض بهذا كناية غير صريحة ، فإنّه من الواضح الجليّ أنَّ ذكر قتل الخليفة عمر بيد جريء أزرق العين إنّما يكون بعد وقوع الحادثة ، ومن بعد وفاة عمر لا في حياته . وأمّا أن تكون الجنُّ قد اطّلعت على الغيب وأخبرت به قبل وقوعه بثلاثة أيّام أو بأكثر من ذلك ، فإنّه يخالف ما أخبر اللّه به في قصة موت سليمان من أن الجنَّ لا تعلم الغيب في قوله تعالى :
--> ( 1 ) . العضاة جمع ( العض ) بالكسر صغار أشجار الشوك . ( ( أسوق ) ) جمع ( الساق ) جذع الشجرة . ( ( الأديم ) ) الجلد . ( ( يركب جناحي نعامة ) ) يضرب به المثل للسير السريع . ( ( أكمامها ) ) جمع ( الكم ) بالكسر غلاف الزهر والثمر والطلع و ( أكمام الزرع ) غلفها التي تخرج عنها . ( ( البوائق ) ) جمع بائقة : الشرُّ والخصومة وما شاكلها . ( ( السبنتى ) ) النمر الجرىء . ( ( أزرق العين ) ) كانت العرب تلقّب به أعداءها من الروم والديلم ، والمقصود به هنا أبو لؤلؤة قاتل عمر . ( ( المطرق ) ) الحنق . وتفسير الأبيات كما يلي : أ - أتنبت صغار الشوك بعد قتيل المدينة الذي اظلمت له الأرض . ب - جزى اللّه خيراً من امام وباركت يد اللّه في ذلك الجلد الممزق بخنجر أبي لؤلؤة . ج - يخاطب الخليفة القتيل بقوله : لا يدركك أحد فيما سبقت اليه من أفعال حميدة وان يركب السائر خلفك جناحي نعامة ويسرع السير . د - قضيت أموراً من سياسة الرعيّة وفتح بلاد الأعادي ثمَّ غادرت بعد ذلك الصنيع الخطوب والحوادث الجسام وتركتها جميعاً في مكامنها . من الجائز ان يكون في البيتين تعريض بالحوادث الخطيرة في عهد الصهرين . ه - ما كنت أحسب ان يكون قتل الخليفة بكف نمر جريء حنق من ذوي العيون الزرق .