السيد مرتضى العسكري

90

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

وقف ناحية حتّى يرحل الرجل أو يقضي حاجته . وقد رأيته يلقى الناس مقبلين في وجهه من مكّة على الطريق ، فيقول لهم يمنة أو يسرة ، فينيخهم حتّى يكونوا مدّ البصر حتّى يمضين ، وكنّ ينزلن مع عمر كلّ منزل ، وكانا ينزلان بهنّ في الشّعاب وينزلان في فيء الشعب ولا يتركان أحداً يمرُّ عليهنّ . وفي رواية أُخرى : ينزلانهنّ بصدر الشّعب وينزلان بذنب الشعب ، ولايصعد إليهنّ أحد وفي أُخرى ، ( ( ينزلهنّ في الشّعب الّذي ليس له منفذ ) ) ، وفي أُخرى : ( ( وقد ستروا عليهنّ الشجر من كلّ ناحية ) ) . « 1 » انّ أُمّ المؤمنين عائشة لم تخرج في هذا العهد غير هذه السفرة من المدينة ، وإنّما قضت أيّامها في بيتها في حياة رتيبة هادئة لا يختلف أوّلها عن آخرها ؛ ترجع إليها السلطة في ما تحتاج إليه من إفتاء ، فتحدّث هي عن رسول اللّه في ذلك ، وكان ذلك لها من السلطة غاية الاجلال والتكريم ، مضافاً إلى تفضيلها في العطاء . ومن المظنون ظنّاً راجحاً أنّ التحديث كان في هذا العهد نزراً يسيراً وذلك لانصراف المسلمين بقضهم وقضيضهم إلى الفتوح ، واتّفاق الرأي وخضوع الجميع للخلفاء حتّى النصف الاوّل من خلافة عثمان ، مضافاً إلى أنّهم في المدينة كانوا يعيشون جميعاً مع من عاشر النبيّ ، فلم يكن هناك مُسوِّغ للاكثار من الحديث عن عصر الرسول ، ومن المظنون أيضاً أنّ من ذلك النزر اليسير ما روي عن أُمّ المؤمنين في تأييد الخلافة القائمة يومذاك ؛ فإنّها كانت من أشدّ المؤيّدين لها ، ولم يكن ثمّة تأييد أقوى من نشر الحديث عن رسول اللّه في شأن الخلافة والخلفاء ، ومن الجائز أن يكون من أحاديثها في هذا العصر وفي هذا الباب ما أخرجه مسلم في صحيحه عنها « 2 » قالت :

--> ( 1 ) . اخرج جميع هذه الروايات في حجّ أزواج النبيّ ابن سعد في طبقاته 8 / 209 - 210 عن كل من أبي جعفر وإبراهيم بن سعد ، وأبو نجيح ، وأُمّ ذرة ، وأُمّ معبد بنت خالد بن خليف ، والمسور بن مخرمة . ( 2 ) . صحيح مسلم 7 / 110 ، باب فضائل أبي بكر ، ومسند أحمد 6 / 47 و 144 ، وطبقات ابن سعد 2 ق 1 ، 127 - 128 ط ليدن ، وكنز العمال 6 / 139 و 317 الحديث 5283 ، وفي منتخبه 3 / 342 ، واللفظ لمسلم .