السيد مرتضى العسكري

82

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

قد أوردنا قسماً كبيراً من محاورة ابن أبي الحديد وشيخه « 1 » في شرح كلام عليّ بن أبي طالب ، لما كان فيها من إيضاح لغوامض لنا عن حياة أُمّ المؤمنين الزوجيّة ، وعلاقاتها بأُسرة النبيّ الأقربين في عصره ؛ والاحداث الّتي نشأت عنها بعده ، ونقتصر عليه في دراسة بعض نواحي حياتها الزوجيّة ، لما في عرضها مفصّلًا من خروج بنا عن الدراسة الممهِّدة لفهم أحاديثها إلى دراسة مفصّلة لحياتها وأثرها على المجتمع الاسلامي ، ممّا ينبغي بحثها في دراسات أُخرى . والّذي نستخلصه من كلّ ما مرَّ ؛ أن أُم المؤمنين كانت امرأة غيرى ، تغار على زوجها الرسول ، وأنّ غيرتها هذه كانت تؤثّر على حياتها الزوجيّة ، وعلاقاتها بزوجات الرسول وسراياه وسائر أفراد أُسرته . وسنرى - مضافاً إلى ما رأينا في ما مرّ - أنّها كانت تغار على مصلحة ذوي قرباها ، وحزبهم « 2 » أيضاً بمثل تلك القوّة والشدّة ، وأنّ هذه الصّفة ( الغيرة الشّديدة ) المصحوبة بحدّة الطبع كانت تدفعها إلى أعمال عنيفة ، وأقوال حادّة ممّا عقدنا الفصول الآتية لدراسة أكثرها .

--> ( 1 ) . سيأتي بحث بعض ما أشار اليه اللمعاني في الأبواب الآتية من هذا الكتاب ان شاء اللّه تعالى . ( 2 ) . كان لُامّ المؤمنين حزب داخل بيت الرسول على ما حدثت هي وقالت : ان نساء النبيّ كنّ حزبين ، فحزب عائشة وحفصة وسودة ، والحزب الاخر أُمّ سلمة وسائر نساء رسول اللّه ( ص ) . . . الحديث . وفي بقية الحديث ما يدل على أن فاطمة كانت في الحزب المناوئ لها راجع البخاري باب من أهدى إلى صاحبه من كتاب الهبة 2 / 60 . أمّا خارج بيت الرسول فسنرى فيما يأتي انها صرفت عمرها في حفظ مصالح ذوي قرباها وحزبهم مدى الحياة .