السيد مرتضى العسكري

80

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

المحراب ، فلم يجد ذلك ولا أثَّر ، مع قوّة الدّاعي الّذي كان يدعو إلى أبي بكر ؛ ويمهّد له قاعدة الامر ، وتقرّر حاله في نفوس النّاس ، ومن اتبعه على ذلك من أعيان المهاجرين والأنصار ؛ « 1 » ولمّا ساعد على ذلك من الحظّ الفلكيّ ، والامر السّمائيّ الّذي جمع عليه القلوب والأهواء . فكانت هذه الحال عند عليّ أعظم من كلّ عظيم ؛ وهي الطامّة الكبرى ، والمصيبة العظمى ؛ ولم ينسبها إلّا إلى عائشة وحدها ؛ ولا علّق الامر الواقع إلّابها ، فدعا عليها في خلواته وبين خواصّه ، وتظلّم إلى اللّه منها ؛ وجرى له في تخلّفه عن البيعة ما هو مشهور حتّى بايع . « 2 » وكان يبلغه وفاطمة عنها كلّ ما يكرهانه منذ مات رسول اللّه ، إلى أن توفّيت فاطمة وهما صابران على مضض ورمض ، واستظهرت بولاية أبيها واستطالت وعظم شأنها ، وانخذل عليُّ وفاطمة ؛ وقُهِرا . وأُخذت فدك ؛ وخرجت فاطمة تجادل في ذلك مراراً ، فلم تظفر بشيء ، « 3 » وفي ذلك تبلغها النّساء الدّاخلات والخارجات عن عائشة كلّ كلام يسوءها ويبلغن عائشة عنها وعن بعلها مثل ذلك إلّا انّه شتّان ما بين الحالتين ، وبعد ما بين الفريقين . هذه غالبة ، وهذه مغلوبة . وهذه آمرة . وهذه مأمورة ، وظهر التشفِّي والشّماتة ولا شيء أعظم مرارةً ومشقّةً من شماتة العدوِّ ! فقلت له - ره - : أفتقول أنت : إنّ عائشة عيَّنت أباها للصّلاة ورسول اللّه ( ص ) لم يعيِّنه !

--> ( 1 ) . راجع : عبد اللّه بن سبأ ، السقيفة ، تجد تفصيلًا وافياً هناك . ( 2 ) . راجع : عبد اللّه بن سبأ ، ص 43 - 56 . ( 3 ) . راجع طبقات ابن سعد ج 2 ق 2 / 86 ط . أوروبا ، ( باب ذكر ميراث رسول اللّه ) ، وصحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة خيبر 38 3 ، وصحيح مسلم باب قول رسول اللّه ( نحن لا نورث ما تركناه صدقة ) 1 / 72 و 3 / 153 ، والطبري بعد ايراد السقيفة ، وابن كثير 6 / 285 - 286 ، وابن عبد ربّه 3 / 64 ، ومسند أحمد 1 / 4 و 6 و 9 و 10 و 14 ، و 2 / 353 .