السيد مرتضى العسكري

77

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

التعظيم والتبجيل ؛ والنفوس البشريّة تغيظ على ما دون هذا فكيف هذا ؟ ثمّ حصل عند بعلها ما هو حاصل عندها - أعني عليّاً عليه السلام - فإنّ النّساء كثيراً ما يجعلن الأحقاد في قلوب الرجال ، لاسيّما وهنّ محدّثات اللّيل ، كما قيل في المثل ، وكانت تكثر الشكوى من عائشة ، ويغشاها نساء المدينة وجيران بيتها ، فينقلن إليها كلمات عن عائشة ، ثمَّ يذهبن إلى بيت عائشة فينقلن إليها كلمات عن فاطمة ؛ وكما كانت فاطمة تشكو إلى بعلها ، كانت عائشة تشكو إلى أبيها ، لعلمها أن بعلها لا يُشَكِّيها على ابنته ؛ فحصل في نفس أبي بكر من ذلك أثرٌ ما ؛ ثمَّ تزايد تقريظ رسول اللّه لعليٍّ ، وتقريبه واختصاصه ؛ فأحدث ذلك حسداً له ، وغبطةً في نفس أبي بكر عنه ، وهو أبوها ، وفي نفس طلحة وهو ابن عمّها ، وهي تجلس إليهما ، وتسمع كلامهما ، وهما يجلسان إليها ويحادثانها فأعدى إليها منهما كما أعدتهما قال : ولست أبرّئ عليّاً من مثل ذلك ؛ ثمَّ كان بينها وبين عليّ في حياة الرسول أحوال وأقوال ، كلّها تقتضي تهيج ما في النّفوس ، نحو ما روي انّه سائره يوما وأطال مناجاته ، « 1 » فجاءت ، وهي سائرة خلفهما ، حتّى دخلت بينهما ، وقالت : فيم أنتما فقد أطلتما ، فيقال إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - غضب ذلك اليوم ، وما روي من حديث الجفنة من الثّريد الّتي أمرت الخادم ، فوقفت لها فأكفأتها ، ونحو ذلك ممّا يكون بين الأهل وبين المرأة وأحمائها ، ثمَّ اتّفق أنّ فاطمة ولدت أولاداً كثيرةً ، بنين وبنات ولم تلد هي ولداً ، وأنَّ رسول اللّه كان يقيم بني فاطمة مقام بنيه ؛ ويسمِّي الواحد منهما ابني ؛ ويقول : ( ( دعوا لي ابني ) ) و ( ( لاتزرموا على ابني ) ) و ( ( ما فعل ابني ) ) فما ظنّك بالزّوجة إذا حرمت الولد من البعل ، ثمّ رأت البعل يتبنى بني ابنته من غيرها ، ويحنو عليهم حنو الوالد المشفق ؛ هل تكون محبّة لُاولئك البنين ولُامِّهِمْ ولابِيِهمْ أم مبغضة ؟ وهل تودُّ دوام ذلك واستمراره أم زواله وانقضاءه !

--> ( 1 ) . في باب مناقب علي من كتاب المناقب بسنن الترمذي 13 / 173 دعا رسول اللّه ( ص ) عليّاً يوم الطائف فانتجاه فقال الناس : لقد طال نجواه مع ابن عمه فقال رسول اللّه ( ص ) : ( ( ما انتجيته ولكن اللّه انتجاه ) ) .