السيد مرتضى العسكري

50

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

خرجت أريد زوجي بالمدينة ، وما معي أحد من خلق اللّه ، فقلت : أتبلّغ بمن لقيت حتّى أقدم على زوجي ، حتّى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة - أخا بني عبد الدار فقال : أين يا بنت أبي أميّة قلت : أريد زوجي بالمدينة . فقال : هل معك أحد ؟ فقلت : لا واللّه ، إلّا اللّه وابني هذا . فقال : واللّه مالك من مترك . فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يقودني ، فواللّه ما صحبت رجلًا من العرب أراه كان أكرم منه ، إذا بلغ المنزل أناخ بي ثمّ تنحى إلى شجرة فاضطجع تحتها ، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله ، ثمّ استأخر عنّي وقال : اركبي . فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه ، فقادني حتّى ننزل . فلم يزل يصنع ذلك حتّى قدم بي إلى المدينة ، فلمّا نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال : زوجك في هذه القرية ، - وكان أبو سلمة نازلًا بها - فدخلتها على بركة اللّه تعالى ، ثمّ انصرف راجعاً إلى مكّة . وكانت تقول : ما أعلم أهل بيت أصابهم في الاسلام ما أصاب آل أبي سلمة ، وما رأيت صاحباً قطّ كان أكرم من عثمان بن طلحة . وشهد أبو سلمة بدراً . واستشهد في أحد . فلمّا تأيّمت أمّ سلمة أرسل إليها رسول اللّه ( ص ) يخطبها ، فبعثت إليه تقول : إنّي امرأة غيرى وإنّي امرأة مصبية وليس أحد من أوليائي شاهد . فأتى رسول اللّه ( ص ) فذكر ذلك له ، فقال : ارجع إليها فقل : أمّا قولك إنّي امرأة غيرى فسأدعو اللّه فيذهب غيرتك . وأمّا قولك إنّي امرأة مصبية فستكفين صبيانك ، وأمّا قولك ليس أحد من أوليائي شاهد فليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك ، فقالت لابنها عمر : قم فزوّج رسول اللّه ( ص ) فزوّجه . توفّيت في خلافة يزيد بعد ما جاءها نعي الحسين بن علي ( ع ) سنة إحدى وستين أو اثنتين وستين ، وهي من آخر أمّهات المؤمنين موتاً . « 1 »

--> ( 1 ) . أسد الغابة ، الترجمة رقم : 7464 ، 7 / 340 - 343 .