السيد مرتضى العسكري

45

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

للتوحيد وعمدت إلى إرجاع بناته إلى بيته ليشغلوه بهنّ عن مقارعتهم ومقابلتهم . وذلك لانّ المرأة لم تكن تشترك يومذاك في الغزو ولا في سفر التجارة وغيرهما من الاعمال الجالبة للثروة . ومن ثمّ كانت أبداً ودائماً عالة على الرجل . * * * كانت تلكم ظروف العرب عامّة في شبه الجزيرة العربيّة . وكانت ظروف المسلمين خاصّة كالآتي : ظروف المسلمين في فجر الاسلام . إشتدّ إيذاء قريش لرسول اللّه ( ص ) وأصحابه في مكّة فأمرهم الرسول ( ص ) أوّلًا بالهجرة إلى الحبشة . وأخيراً بالهجرة إلى المدينة وبذلك حرم المهاجرون من كلّ ما كانوا يملكون من وسائل العيش بمكّة المكرمة ، ثمّ التحق بهم الرسول ( ص ) في المدينة واتّخذها دار هجرته . وتدرّج المسلمون في الالتحاق به ، وكان جلّهم لا يملكون من وسائل العيش شيئاً فأسكن الرسول ( ص ) الفقراء من رجالهم في صفّة مسجده وعاشوا في أشدّ حالات الفقر وسمّوا بأصحاب الصّفة . وكان في من هاجر إلى المدينة نساء قد توفّي أزواجهنّ أو من استشهد أزواجهن بعد ذلك في غزوات الرسول ( ص ) ولم يكن لهن رجل يعيلهنّ وكان إسكانهنّ مع الرجال في صفّة مسجده غير ميسور . ولما ذكرناه لم يكن للرسول بد من القيام بإيوائهنّ بنفسه ( ص ) وإعالتهنّ . وبالإضافة إلى ذلك كانت تتحقّق في زواج الرسول ( ص ) ببعضهنّ مصالح كبيرة للاسلام والمسلمين مثل تبدّل العداء والخصومة بين الرسول ( ص ) والمسلمين مع قبيلة أبي سفيان ، إلى التودّد والألفة ورفع الخصومة . كما سندرس بإذنه تعالى بعض ذلك في الاخبار الآتية . * * *