السيد مرتضى العسكري
42
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
ميّتاً . ومضت على ذلك سنون حتّى كبرت الصبيّة ويفعت ، فزارت أمّها ذات يومٍ ، فدخلت فرأيتها وقد ظفرت شعرها وجعلت في قرونها شيئاً من خلوق ونظّمت عليها ودعاً ، وألبستها قلادة جزع ، وجعلت في عنقها مخنقة بلح ، فقلت : من هذه الصبيّة فقد أعجبني جمالها وكيسها ؟ فبكت ثمَّ قال : هذه ابنتك ، كنت خبرتك أنّي ولدت ولداً ميّتاً ، وجعلتها عند أخوالها حتّى بلغت هذا المبلَع . فأمسكت عنها حتّى اشتغلت عنها ، ثمّ أخرجتها يوماً فحفرت لها حفيرة فجعلتها فيها وهي تقول : يا أبتِ ما تصنع بي ! وجعلت أقذف عليها التراب وهي تقول : يا أبتِ أمغطيَّ أنتَ بالتراب ! أتاركي أنتَ وحدي ومنصرف عنّي ! وجعلتُ أقذف عليها التراب ذلك حتّى واريتها وانقطع صوتها ، فما رحمتُ أحداً ممن واريته غيرها . فدمعت عينا النبيّ ( ص ) ثمّ قال : ( إن هذه لقسوةُ ، وإنّ من لا يرحم لا يُرحم ) . « 1 » وقال القرطبي : إن قيس بن عاصم سأل النبيّ ( ص ) وقال : يا رسول اللّه إنّي وأدت ثمان بنات كنّ لي في الجاهلية ، قال : ( ( فأعتق عن كلّ واحدة منهنّ رقبة ) ) قال : يا رسول اللّه إنّي صاحب إبل ، قال : ( ( فأهد عن كلّ واحدة منهنّ بدنة إن شئت ) ) . « 2 » وقال القرطبي : ( ( إنّه كان من العرب من يقتل ولده خشية الاملاق ، كما ذكر اللّه عزّ وجلّ . وكان منهم من يقتله سفهاً بغير حجّة منهم في قتلهم ، وهم ربيعة ومضر ، كانوا يقتلون بناتهم لأجل الحميّة . وروي أنّ رجلًا من أصحاب النبيّ ( ص ) ، كان لا يزال مغتّماً بين يدي رسول اللّه ( ص ) ، فقال له رسول اللّه ( ص ) : مالك تكون محزوناً فقال يا رسول اللّه ، إنّي أذنبت ذنباً في الجاهلية فأخاف ألّا يغفره اللّه لي وإن أسلمت .
--> ( 1 ) . الأغاني 12 / 144 . والخلوق : ضرب من الطيب . والودع : خرز بيض جوف في بطونها شقّ كشقّ النواة تتفاوت في الصغر والكبر ، والواحدة : ودعة . والجزع : الخرز اليماني الصيني فيه سواد وبياض . والمخنقة : القلادة . وكيسها : عقلها . ( 2 ) . القرطبي ، التفسير الجامع ، 19 / 332 - 333 .