السيد مرتضى العسكري
397
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
إلى القرّاء إنما يعني بذلك صنفا معينا من القرّاء ، وهم الخيرة الخالصة والنخبة الممتازة الذين تطمح نفوسهم إلى كلمة الحق خالصة نزيهة ، وتشتاق أفئدتهم إلى تعمق التاريخ الاسلامي ، والتبصر بتاريخ التشريع . وهو حين يتجه إلى هذا البحث العميق يجد أمامه من النصوص في حياة السيّدة عائشة مستنداً راسخاً يستند إليه ويدعم به آراءه ، من حيث الدراسة الحرة التي تهدف إلى الحق وحده مهما كان ذلك الحق مراً عند قصار النظر وعند من أساءوا الحكم على الصحابة فجعلوا لكل طبقة منهم ميزاناً خاصاً في نقدهم والحكم عليهم ، مع أن عدالة الاحكام التي علمنا إياها إمام المرسلين تقتضي توحيد الميزان ، وتقتضي توحيد وضع المحكومين عليهم أمام هذا الميزان . إنّ كلمات محمّد الخالدات في المساواة والعدالة في الأقوال والافعال تعتبر - في نظر المنهج العلمي الحديث - دستوراً أصيلا نعتمد عليه في أبحاثنا العلمية حين ننقد الاشخاص ، وحين نزن أقوالهم ، فنتناسى إبان حكمنا عليهم مكانة الاشخاص مهما كانت مكانتهم ، ونذر الأقوال والافعال وحدها مهما كانت شخصية صاحبها . وأعني بما أقوله أن رسول الاسلام وخاتم النبيين علمنا - بطريق غير مباشر - أن نسلك في البحث العلمي جانب ( ( الموضوعية ) ) وأن نتجنب كل ما يمت إلى ( ( الذاتية ) ) في البحث . علّمنا صلوات اللّه عليه هذه الأصول العلمية وقررها في مجال البحث العلمي قبل أن يتشدق بها دعاة المذاهب التجريبية وفلاسفة العلوم الحديثة في أوروبا ، وفي أمم الغرب قاطبة . والأستاذ العسكري في كتابه هذا يسلك سبيل الباحثين المعياريين والمقننين الذين يتناولون قضايا البحث العلمي في صورة منتظمة مستأتية رتيبة . وقد أبان في صدر هذا الكتاب كثيراً من العقبات التي تعترض الباحثين ، وأخطرها انقياد الباحث إلى عواطفه حين يؤثر حزبا على حزب وشخصاً على آخر كلما وجد في هذا أو ذاك هواه الشخصي ، على حين يكون الحق بخلاف ذلك ، كذلك أفصح عن الحالات التي يكون فيها الباحث