السيد مرتضى العسكري

392

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

المسلمين تحت نواميس النقد . فهذه الصفوة لم تكن من نمط واحد من العدالة ، كما أنها لم تسلم من الدخيل عليها ، ولا من التظاهر بالاسلام المخفي للكفر ، على الرغم مما كان يهدف إليه صلوات اللّه عليه من هداية البشر جميعاً ، وما يرجوه من الوصول بهم إلى أسمى درجات الهداية وأعلى منازل الصديقين . وقد أشار اللّه في محكم آياته إلى ما كان يعتلج في صدر هذا الرسول الأعظم من رغبة صادقة عنيف في أخذ الناس جميعاً إلى طريق اللّه ، وميل في السلوك بهم كل سبيل يحقق لهم معاني الهداية ، بلا استثناء فرد واحد من البشر . وقد أشار اللّه إلى هذا الخلق العظيم في مواضع كثيرة . فقال في موضع : ( فذكِّر إنَّما أنتَ مُذكِّر * لَستَ عليهم بمُسيطر ) . « 1 » وقال في آخر : ( إنك لا تهدي من أحبَبْتَ ولكن اللّه يهدي مَن يَشاء ) . « 2 » وقال في ثالث : ( فذكِّر إن نفعتِ الذكرى ) . « 3 » إلى عشرات الآيات التي تشير إلى اصرار هذا المصلح الأكبر ، ورغبته الشديدة في هداية الناس جميعاً ، واشفاقه عليهم من أن يسلكوا غير سبيل الهداية ، وهو في هذا النهج القويم لا يرضى وواحد منهم خارج عن الجماعة . وقد أثنى اللّه على رسوله فيما كان يهدف إليه من مثالية في الدعوة إلى اللّه ، فقال عزَّمن قائل : ( وإنّك لعلى خلق عظيم ) وواساه فيما لم يتحقق له من هداية الناس جميعاً ، وفيما كان يرجوه من انقاذهم من ضلال الكفر ، وظلام الجهل بما قدَّمه له من قصص إخوانه الأنبياء والمرسلين في العصور السوالف .

--> ( 1 ) . سورة الغاشية الآية 21 . ( 2 ) . سورة القصص الآية 56 . ( 3 ) . سورة الاعلى الآية 9 .