السيد مرتضى العسكري

381

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

ورواه المسعودي « 1 » عن الطبري هكذا : قال : لمّا حجّ معاوية طاف بالبيت ومعه سعد ، فلمّا انصرف معاوية إلى دار النَدوَة ، أجلسه معه على سريره ، ووقع في عليّ ، وشرع في سبّه ، فزحف سعد ، ثمَّ قال : أجلستني معك على سريرك ؟ ثمَّ شرعت في سبّ عليّ ؟ ! واللّه لانَّ يكون فيَّ خصلة واحدة من خصال علىٍّ أحبّ إلىّ . . . ثمَّ ساق الحديث باختلاف يسير وذكر في آخره أنّه قال : وأيم اللّه لادخلت لك داراً ما بقيت . ثمَّ نهض . أمّا ابن عبد ربّه فقد أورده باختصار في أخبار معاوية من العقد الفريد « 2 » قال : ولمّا مات الحسن بن عليّ ؛ حجّ معاوية ، فدخل المدينة ، وأراد أن يلعن عليّاً على منبر رسول اللّه ( ص ) فقيل له : إن ههنا سعد بن أبي وقّاص . لا نراه يرضى بهذا ، فابعث إليه وخذ رأيه ، فأرسل إليه وذكر له ذلك ، فقال : إن فعلت لاخرجنَّ من المسجد ، ثمَّ لا أعود إليه ، فأمسك معاوية عن لعنه حتّى مات سعد ، فلمّا مات لعنه على المنبر ، وكتب إلى عمّاله أن يلعنوه على المنابر ، ففعلوا ، فكتبت أُمّ سَلمة زوج النبيّ ( ص ) إلى معاوية إنّكم تلعنون اللّه ورسوله على منابركم ، وذلك أنّكم تلعنون عليّ بن أبي طالب ، ومن أحبّه ، وأنا أشهد اللّه أن اللّه أحبّه ، ورسوله ، فلم يلتفت إلى كلامها ؛ إنتهى . كان معاوية ذا نفسيّة معقّدة بما كان يُغمز عليه من نسبه ، ويُعاب عليه من مواقف بيته من الاسلام وزاده تعقيداً ما كان يرى من إذلال الاسلام بيته الرفيع في الجاهليّة ، وما وصمه النبيّ ووصم أباه وأخاه بأنّهم الطلقاء ، وكان يزيده تعقيداً على تعقيد ما كان يرى من ارتفاع ذكر بني هاشم ، وخلوده عبقاً أبد الدهر في حين كان يرى خمول ذكر أبيه وسائر أبناء بيته ، وكان ما ذكرنا من

--> ( 1 ) . مروج الذهب 3 / 24 في أيام معاوية ، ثمَّ ذكر ما صدر عن معاوية في المجلس ممَّا أربأ بقلمي عن ذكره . ( 2 ) . العقد 4 / 366 ط . القاهرة 1363 ه .