السيد مرتضى العسكري
372
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
منهم والموالي ، فكثر ذلك في كلّ مصر ، وتنافسوا في المنازل والدنيا فليس يجيء أحد مردود من الناس عاملًا من عمّال معاوية ، فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلّاكتب اسمه وقرّبه وشفّعه ، فلبثوا بذلك حيناً ، ثمّ كتب إلى عُمّاله أنَّ الحديث في عثمان قد كثر ، وفشا في كلّ مصر ، وفي كلّ وجه وناحية ؛ فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الاوّلين ، ولا تتركوا خبراً يرويه أحدٌ من المسلمين في أبي تراب إلّا وأتوني بمناقض له في الصحابة فإنَّ هذا أحبّ إليّ وأقرّ إلى عيني ، وأدحض لحجّة أبي تراب وشيعته ، وأشدّ عليهم من مناقب عثمان وفضله فقرئت كتبه على الناس ، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها ، وجرى الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتّى أشادوا بذكر ذلك على المنابر ، وأُلقي إلى معلّمي الكتاتيب ، فعلّموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع ، حتّى رووه وتعلّموه كما يتعلّمون القرآن ، وحتّى علّموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم ، فلبثوا بذلك إلى ما شاء اللّه . . . ، فظهرت أحاديث كثيرة موضوعة ، وبهتان منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء ، والقضاة والولاة . . . ) الحديث . « 1 » وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه - وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم - في تاريخ ما يناسب هذا الخبر وقال : إنَّ أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيّام بني أمية تقرّباً إليهم بما يظنّون أنّهم يرغمون به أنوف بني هاشم . « 2 » وكانت لمعاوية قبل هذا سابقة في الوضع والدسّ ، ومنها ما روى الطبري عنه ، انّه لمّا أيِس معاوية من قيس أن يتابعه على أمره ، شقَّ عليه ذلك ، لما يعرف من حزمه وبأسه ، وأظهر للناس قِبَلَه : أنَّ قيس بن سعد قد تابعكم ،
--> ( 1 ) . في شرح ( ( من كلام له وقد سأله سائل عن أحاديث البدعة ) ) من شرح النهج 3 / 15 - 16 ، أورد ابن أبي الحديد الروايتين المرويتين عن ( المدائني ) . ( 2 ) . المصدر السابق وفجر الاسلام ص 213 .