السيد مرتضى العسكري

366

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

جيوشه ليغيروا على البلاد الاسلامية ؛ يقتلون الصغير والكبير ، ويسبون النساء المسلمات ، ويحرّقون ويهدمون ، وكان حصاد إحدى تلك الغارات ثلاثين ألف قتيل من المسلمين ، وبعد عليّ لم يبايع الحسن مع المسلمين ، وتقدَّم بجيشه إلى العراق ، وأغرى بالحسن قوّاده ليغتالوه ، فصالحه - بعد أن جرح - بشروط لم يف معاوية بواحدة منها ، وإنّما قال بعد دخوله الكوفة : واللّه ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ، وإنّكم لتفعلون ذلك ، وإنّما قاتلتكم لاتأمر عليكم ، وكلّ شرط أعطيته الحسن فتحت قدميّ هاتين . وفي هذا الدور اضطُر في سياسته إلى المداراة ، فأعطى الجزية لملك الروم ، وأغدق العطاء على الرؤساء ؛ وجلب دُهاة الرجال بالامرة ، والمال ، والاستلحاق بالنسب ، حتَّى إذا اتّسق له الملك ، جدّد سنن كسرى وقيصر ، فاستصفى الصفراء والبيضاء ، واتّخذ الصوافي في البلاد ، وأمر أن تحمل إليه هدايا النيروز والمهرجان وجعل البيعة والخلافة وراثية . دواعي وضع الحديث : في عصر معاوية انتشر أصحاب الرسول - المستضعفون في الأرض الذين كانوا قد التفّوا حول عليّ في عصره « 1 » - في البلاد بعد عام الجماعة ؛ والتفّ

--> ( 1 ) . في تاريخ الاسلام للذهبي ( 2 / 149 ) : كان مع علي يوم الجمل ثمانمائة من الأنصار وسبعمائة ممن شهد بيعة الرضوان ومائة وثلاثون بدرياً . وفي تاريخ ابن خياط ( 1 / 180 ) كان مع علي في صفين ثمانمائة ممن شهد بيعة الرضوان ، وفي صفين لنصر ابن مزاحم ( 449 ) قال قيس بن سعد بن عبادة لنعمان بن بشير - وكان هو ومسلمة بن مخلد مع معاوية في صفين - : نظر يا نعمان ! هل ترى مع معاوية الا طليقا أو أعرابيا أو يمانيا مستدرجا بغرور ، أنظر اين المهاجرون والأنصار والتابعون الذين رضي اللّه عنهم ، ثمَّ انظر هل ترى مع معاوية غيرك وصويحبك ، ولستما واللّه ببدريَّين ، ولا عقبيين ، ولا أحديين ، ولا لكما سابقة في الاسلام ، ولا آية في القرآن ، ولعمري لئن شغبت علينا لقد شغب علينا أبوك . يقصد من العقبيين الأنصار الذين بايعوا الرسول في العبة بمنى قبل هجرة النبيّ إليهم ، ويقصد من شغب أبيه عليهم ؛ خلافه لهم يوم سقيفة بني ساعدة وسبقه إلى بيعة أبي بكر يومذاك .