السيد مرتضى العسكري

329

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

الأكفان ، وقام حجر وأصحابه يصلّون عامّة الليل ، فلمّا كان الغد قدّموهم ليقتلوهم ، فقال لهم حجر : أتركوني أتوضّأ وأُصليّ ، فإنّي ما توضّأت إلّا صلّيت . فتركوه فصلّى ، ثمّ انصرف منها وقال : واللّه ما صلّيت صلاة قطّ أخفّ منها ، ولولا أن تظنّوا فيّ جزعاً من الموت لاستكثرت منها ، ثمّ قال : اللّهمّ إنّا نستعديك على أُمّتنا . . . أما واللّه لان قتلتموني بها فإنّي لاوّل المسلمين كبّر في نواحيها ، « 1 » وأوّل فارس من المسلمين هلك في واديها . . . ثمّ مشى إليه قاتله بالسيف ، فارتعد ، فقالوا له : زعمت أنّك لا تجزع من الموت ، فابرأ من صاحبك ، وندعك ، فقال : ومالي لا أجزع ! وأرى قبراً محفوراً ، وكفناً منشوراً ، وسيفاً مشهوراً ، وإنّي واللّه إن جزعت من القتل لا أقول ما يسخط الربّ ، فقتلوه وقتلوا ستة معه ، وقال اثنان منهما : إبعثوا بنا إلى أمير المؤمنين ، فإنّا نقول في هذا الرجل مقالته ، فأذن لهما معاوية ؛ فقال لأحدهما : أتبرأ من دين عليّ الذي يدين اللّه به ؟ فسكت ، فشفعوا فيه ، فأطلق سراحه ، ونفاه إلى الموصل ؛ وأمّا الاخر ، فقال له معاوية : يا أخا ربيعة ! ما تقول في عليّ قال : دعني ولا تسألني فهو خير لك ! قال : واللّه لا أدعك ، قال : أشهد انّه كان من الذاكرين للّه تعالى كثيراً ، ومن الامرين بالحقّ ، والقائمين بالقسط ، والعافين عن الناس ، قال : فما قولك في عثمان ؟ قال : هو أوّل من فتح أبواب الظلم ، وأغلق أبواب الحقّ ، قال : قتلت نفسك ! قال : بل إيّاك قتلت ، ولا ربيعة بالوادي ، يعني ليشفعوا فيه . فردّه معاوية إلى زياد ، وأمره ان يقتله شرّ قتلة فدفنه حيّاً . « 2 » وفي الاستيعاب : « 3 » انّ حجراً قال لمن حضره من أهله : لا تنزعوا عنّي

--> ( 1 ) . قد ذكر ابن كثير بترجمة حجر من أُسد الغابة : انّه قالها أوّل ما قدم مرج عذراء . ( 2 ) . أوردتها ملخّصة من الطبري 6 / 155 - 160 ، ط . أوروبا 2 / 111 - 143 في ذكره حوادث سنة احدى وخمسين ، وابن الأثير كذلك 3 / 202 - 209 وراجع الأغاني 16 / 10 وابن عساكر 2 / 379 . ( 3 ) . في الترجمة 548 من الاستيعاب وأُسد الغابة 1 / 385 - 386 وهو حجر بن عدي الأدبر الكندي الملقب بحجر الخير وكان من فضلاء الصحابة وفد إلى النبيّ وشهد القادسية .