السيد مرتضى العسكري
318
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
قليل عدده وإذا تصدّى لهم جيش لعليّ خنسوا عن طريقه . وكان من الغارات التي التحم فيها الجيشان غارة جيش معاوية على أهل الجزيرة « 1 » فانّ عامل عليّ هناك استنجد بكميل بن زياد « 2 » وكان على هيت ، « 3 » فسار إليهم كميل في ستمائة فارس ، فقاتلهم وهزمهم وأكثر القتل في أهل الشام ، وأمر أن لا يُجهز على جريح ، ولا يتبع مدبر ، وقتل من أصحاب كميل رجلان . وتبع أحد ولاة عليّ الجيش الشامي المغير فلم يدركهم ، فعبر الفرات خلفهم ، وبثّ خيله فأغارت على أهل الشام حتّى بلغ نواحي الرَقّة « 4 » فلم يدع للعثمانية هناك ماشية إلّا استاقها ولا خيلًا ولا سلاحاً إلّا أخذه ، ووجّه معاوية إليه جيشاً لم يدركه ، فإنّه عاد إلى نصيبين « 5 » سالماً ، وكتب إلى عليّ بخبره فكتب إليه عليّ ينهاه عن أخذ أموال الناس إلّا الخيل والسلاح الذي يُقاتلون به . « 6 » إنّ هاتين السياستين المتقابلتين ، سياسة عليّ : أن لا يقاتل جيشه إلّا من قاتله ، ولا يسخّرنّ دابّة وإن مشوا ، ولا يشربون إلّا من فضل مياه أهل المياه ، ولا يشتمنّ المسلم ، ولا يظلمنّ المعاهدَ ، ولا يسفكنَّ الدم إلّا في الحقّ ، ونهيه أن لا يأخذوا من أموال الناس إلّا الخيل والسلاح الذي يُقاتلون به . « 7 » وسياسة معاوية : أن يقتل جيشه من لقيه ممّن ليس على رأيه ، ويخرّبوا كلّ
--> ( 1 ) . ( ( الجزيرة ) ) : بين دجلة والفرات تشتمل على ديار مضر وديار بكر ، بها مدن جليلة ، وحصون ، وقلاع كثيرة ، وسمّاها ياقوت بجزيرة أقور . ( 2 ) . كميل بن زياد النخعي كان من شيعة عليّ قتله الحجاج صبراً ، الجمهرة 390 . ( 3 ) . ( ( هيت ) ) : بلدة على الفرات من نواحي بغداد . ياقوت . ( 4 ) . ( ( رقة ) ) : بفتحتين مدينة مشهورة على الفرات معدودة في بلاد الجزيرة . ( 5 ) . ( ( نصيبين ) ) : مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادّة القوافل من الموصل إلى الشام ، بينها وبين الموصل ستة أيام . ياقوت . ( 6 ) . ابن الأثير 3 / 152 - 153 . ( 7 ) . راجع قبله وصايا عليّ ومعاوية لجيشيهما في الغارات المذكورة آنفاً .