السيد مرتضى العسكري
309
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
عمروُ أبا موسى ، فخلع أبو موسى عليّاً ومعاوية ؛ ونصب عمروٌ معاوية ، فافترقا يتسابّان ، وأُصيب بصفّين من أهل الشام خمسة وأربعون ألفاً ، ومن أهل العراق خمسة وعشرون ألفاً . « 1 » رجع معاوية إلى الشام بعد حرب صفّين في سنة سبع وثلاثين ، وأخذ يبعث إلى أطراف عليّ من يغير عليهم ، ويهلك الحرث والنسل ، فوجّه النعمان بن بشير ، وسفيان بن عوف ، وعبداللّه بن مسعدة ، والضحّاك بن قيس ، وبسر بن أرطاة ، وغيرهم فنفّذوا ما رسم لهم من قتلٍ وإرهابٍ ممّا سنذكره بعد إيراد تراجمهم . أ - النعمان بن بشير الانصاريّ الخزرجيّ . ولد قبل وفاة النبيّ بثماني سنين وسبعة أشهر ، أو بستّ سنين ؛ وكان في الفتن هواه مع عثمان ، ثمَّ مع معاوية ، ثمَّ يزيد ، خلافاً لقومه الأنصار ؛ وهو الذي حمل قميص عثمان من المدينة إلى الشام ، فرفعه معاوية على منبرها ، يهيّج به أهل الشام ، وولي لمعاوية الكوفة ، ثمَّ حمص ، ومن بعد معاوية بن يزيد دعا إلى بيعة عبداللّه بن الزبير ، فقتله شيعة بني أُميّة بمرج راهطٍ في ذي الحجّة سنة أربع وستّين . « 2 » وجهّ معاوية النعمان بن بشير هذا في سنة تسع وثلاثين إلى عين التمر « 3 » في ألف رجل ، فأغاروا عليها ، وكان بها مسلَحةُ لعليٍّ ، فيها مائة رجلٍ فكسروا جفون سيوفهم ، واقتتلوا أشدّ قتالٍ وجاءهم خمسون رجلًا من القرى المجاورة ، فلمّا رآهم أهل الشام ظنّوا أنّ لهم مدداً فانهزموا عند المساء . « 4 » ب - سفيان بن عوف بن المغفّل الازديّ الغامدي ، وكان مع أبي عبيدة
--> ( 1 ) . صفّين 643 . ( 2 ) . ترجمته بأُسد الغابة 5 / 22 - 23 ، والإصابة 3 / 529 الرقم 8730 . ( 3 ) . ( ( عين التمر ) ) : بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة على طرف البرية . ( 4 ) . الطبري 6 / 77 في ذكره حوادث سنة 39 ، وكذلك ابن الأثير 3 / 150 ، وتفصيلها في شرح النهج 1 / 212 - 213 ، وتاريخ ابن كثير 7 / 319 ، 324 .