السيد مرتضى العسكري
292
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
وروى أن عمر بن الخطّاب قدم مكّة ، فقالوا له : إن أبا سفيان ابتنى داراً ، فألقى الحجارة فحمل علينا السيل ؛ فانطلق معهم عمر ، وحمل الحجارة على كتف أبي سفيان ، فرفع عمر يده وقال : الحمدللّه الذي آمرُ أبا سفيان ببطن مكّة فيطيعني . وروى أنَّ عمر اجتاز في سكك مكّة ، وأمرهم أن يقُمّوا أفنيتهم ، ثمَّ اجتاز بعد ذلك فرأى الفناء كما كان ، فعلا أبا سفيان بالدرّة بين أُذنيه ، فضربه ، فسمعت هند قالت : أبصر به ، أما واللّه لربّ يوم لو ضربته لاقشعرّ بك بطن مكّة ، فقال عمر : صدقت ولكنَّ اللّه رفع بالاسلام أقواماً ووضع به آخرين . هكذا أذلّ الاسلامُ أبا سفيان وأعزّ غيرَه ؛ فكان في نفسه على الاسلام والمسلمين ما ظهر على فَلَتات لسانه ؛ ومن ذلك ما رواه جمعٌ من المؤرخّين عن ابن الزبير انّه قال : كنت مع أبي باليرموك ، وأنا صبيُّ لا أُقاتل ؛ فلمّا اقتتل الناس نظرت إلى ناس على تل لا يقاتلون ، فركبت وذهبت إليهم وإذا أبو سفيان بن حرب ومشيخةٌ من قريش من مهاجرة الفتح ؛ فرأوني حَدَثاً ، فلم يتّقوني ؛ قال : فجعلوا واللّه إذا مالت المسلمون وركبتهم الروم يقولون : ( ( إيه بني الأصفر ) ) فإذا مالت الروم وركبتهم المسلمون قالوا : ( ( ويح بني الأصفر ) ) فلمّا هزم اللّه الروم أخبرت أبي ، فضحك ، فقال : قاتلهم اللّه أبوا إلّا ضغناً ؛ لَنحن خيرُ لهم من الروم . « 1 » وفي رواية أُخرى عنه : فكانت الروم إذا هزمت المسلمين ، قال أبو سفيان : ( ( إيه بني الأصفر ) ) فإذا كشفهم المسلمون ، قال أبو سفيان : وبنو الأصفر الكرام ملوك * الروم لم يبقَ منهُمُ مذكوُرُ
--> ( 1 ) . الطبري 4 / 137 ، وابن الأثير 2 / 159 ، واللفظ له ، والإصابة 2 / 172 الترجمة 4046 ، وتهذيب ابن عساكر 5 / 356 و 6 / 406 . و ( ( اليرموك ) ) واد بناحية الشام ، وقعت فيه حرب بين المسلمين والروم في السنة الثالثة عشرة .