السيد مرتضى العسكري

268

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

بعد الجمل : آبت أُم المؤمنين عائشة إلى بيتها أسيفةً ثاكلةً ، رجعت إلى بيتها بعد أن قتل ابن عمّها طلحة الذي كانت تأمل أن تراه على عرش الخلافة . قتل ابن عمّها هذا ، وقتل ابنه محمّد ، وقتل الزبير زوج أُختها أسماء « 1 » إلى آخرين من ذويها . رجعت إلى بيتها وفي نفسها ألف حسرةٍ وندامةٍ بعد أن لم تسمع لمشورة ناصحيها . رجعت إلى المدينة وصدرها يغلي على ابن أبي طالب كالمِرجَل ، « 2 » وبقيت منطويةً على غيظها عليه مدّة خلافته القصيرة حتّى إذا جاء نعيه سجدت للّه شكراً « 3 » وأضهرت السرور وتمثّلت : فألقت عصاها واستقرَّ بها النَّوى * كما قرَّ عيناً بالإياب المُسافر ثمَّ قالت : من قتله ؟ فقيل : رجلُ من مراد . فقالت : فإن يَكُ نائياً فلقد نعاه * غلامٌ ليس في فيه التراب فقالت زينب ابنة أُمّ سلمة : « 4 » ألِعليُّ تقولين هذا ؟ !

--> ( 1 ) . أسماء بنت أبي بكر ، وأمها قيلة أو قتيلة بنت عبد العزى وكانت أسن من عائشة ، سماها الرسول ذات النطاقين يوم الهجرة لأنها شقت نطاقها وصنعت للنبيّ سفرة . تزوجها الزبير وولدت له عبداللّه ، وعروة ، المنذر ، وطلقها الزبير ، وعاشت أسماء إلى أن قتل ابنها عبداللّه سنة ثلاث وسبعين وماتت بعده بأيام ، وعمرها مائة سنة أسد الغابة 5 / 392 - 393 . ( 2 ) . استعرنا هذه الجملة من خطبة علي في البصرة بعد حرب الجمل - راجع قبله - والمرجل : القدر الكبيرة . ( 3 ) . ذكر سجدتها للّه عند سماعها نعي عليّ : أبو الفرج في مقاتل الطالبيين ص 43 . ( 4 ) . زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد القرشية المخزومية ربيبية رسول اللّه وأُمّها أُمّ سلمة تزوجت من عبد اللّه بن زمعة بن الأسود الأسدي . أسد الغابة 5 / 468 .