السيد مرتضى العسكري
259
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
ثابتة كالطود الأشم لا يُرى فيها ضَعف النساء ورقّتهنّ . هذه أُمُّ المؤمنين في بلاغتها ، وقدرتها السياسيّة ، ونفوذ كلمتها ورباطة جأشها . غير انّه كانت فيها نقطة ضعف أُتيت منها . عبداللّه بن الزبير وراء هذه الحرب : كانت أُم المؤمنين فذّة في ملكاتها ، ومواهبها . فذّةً في عاطفتها المشبوبة نحو ذوي قرباها ، وخصّت من بينهم عبداللّه بن الزبير ( ابن أُختها أسماء ) بحبّها الجمّ ، وحلّ منها محلّ الولد الفرد من الوالدة الشفيقة ، وتكنّت باسمه « 1 » ولم يكن أحدٌ أحبّ إليها يومذاك من ابن الزبير . « 2 » قال هشام بن عروة : ما سمعت تدعو لاحد من الخلق مثل دعائها له ، وأعطت للّذي بشّرها بسلامته من القتل عشرة آلاف درهم ، ثمَّ سجدت شكراً للّه تعالى ، ولمّا اعتلّت دخل عليها بنو أُختها ، وفيهم عبداللّه فبكى فرفعت رأسها تنظر إلى وجهه ، فأبهتت لبكائه فبكت ، ثمَّ قالت : ما أحقّني منك يا بُنّي ما أرى ؛ فما أعلم بعد رسول اللّه ( ص ) وبعد أبويّ أحدُ أنزل عندي منزلتك ، وأوصت له بحجرتها . « 3 » وعبداللّه بن الزبير هذا كان قد نشأ على كره بني هاشم حتّى استطاع أن يغيّر رأي أبيه الزبير على عليّ وهو ابن خال أبيه . قال عليُّ : ما زال الزبير رجلًا منّا أهل البيت حتّى نشأ ابنه المشؤوم عبداللّه .
--> ( 1 ) . نسب قريش ص 237 ، والاستيعاب بترجمة ابن الزبير المرقمة 1518 وأُسد الغابة بترجمتها ، وشرح النهج 4 / 482 . ( 2 ) . الأغاني 9 / 142 . ( 3 ) . تهذيب ابن عساكر 7 / 400 - 402 وشرح النهج 4 / 482 - 483 .