السيد مرتضى العسكري
240
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
فحمل عليها وفيها هلال بن وكيع ، فاقتتلوا قتالًا شديداً ، وقُتِلَ هلال ، قتله الأشتر ، فمالت الميسرة إلى عائشة ، فلاذوا بها ، وأعظمهم بنو ضبّة وبنو عديّ ، « 1 » ثمَّ عطفت الأزد ، وضبّة ، وناجية ، وباهلة « 2 » إلى الجمل فأحاطوا به ، واقتتل الناس حوله قتالًا شديداً . وروى المدائني والواقدي « 3 » عن ضبّة والأزد : أنّهم كانوا حول الجمل يحامون عنه ولقد كانت الرؤوس تُنْدَرُ عن الكواهل ، « 4 » والأيدي تطيح من المعاصم ، وأقتاب البطن تندلق من الأجواف ، وهم حول الجمل كالجراد الثابتة لا تتحلحل ولا تتزلزل حتّى لقد صرخ عليُّ بأعلى صوته : ويلكم ! اعقروا الجمل فإنّه شيطان ؛ ثمَّ قال : اعقروه وإلّا فنيت العرب ؛ لا يزال السيف قائماً وراكعاً حتّى يهوي هذا البعير إلى الأرض . قالوا : « 5 » واستدار الجمل كما تدور الرحاة ، وتكاثف الرجال حوله واشتدَّ رُغاؤه واشتدَّ زحام الناس عليه ، ونادى الحتات المجاشعي : « 6 » أيّها
--> ( 1 ) . في القبائل العربية تسعة عشر بطناً تسمّى بني عدي ولم نعرف من أيّهم كان هؤلاء . راجع : نهاية الإرب للقلقشندي ص 328 - 331 ، والجمهرة 140 - 394 . ( 2 ) . بنو باهلة هم بنو مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان ؛ من العدنانية ، تزوج مالك من باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة من مذحج ، فولدت له سعد مناة ، ثمَّ مات مالك فخلف ابنه الاخر معن بن مالك على باهلة فولدت له اولاداً ، وحضنت سائر ولد معن من غيرها ، فنسب جميعهم إلى باهلة . الجمهرة ص 233 - 235 ونهاية الإرب للقلقشندي ص 160 - 161 ، والاشتقاق 269 - 274 . ( 3 ) . برواية ابن أبي الحديد عنهما 1 / 84 . ( 4 ) . ( ( تندر ) ) تقطع و ( ( أقتاب البطن تندلق ) ) الأمعاء تخرج من مكانها . ( 5 ) . أبو مخنف وغيره ، راجع ابن أبي الحديد 1 / 87 . ( 6 ) . الحتات بن يزيد بن علقمة بن حوى التميمي الدارمي المجاشعي ؛ وفد مع بني تميم على النبيّ ، وأسلم وآخى رسول اللّه بينه وبين معاوية بن أبي سفيان ، ولما اجتمعت الخلافة لمعاوية قدم عليه الحتات ، وجارية بن قدامة ، والأحنف بن قيس ، وكلاهما من تميم ، وكان الحتات عثمانياً ، وكان جارية والأحنف من أصحاب علي ، فأعطاهما معاوية أكثر مما أعطى الحتات فرجع اليه ، فقالت : فضلت عليَّ محرِّقاً ومخذِّلًا ، قال : اشتريت منهما دينهما ووكلتك إلى هواك في عثمان ، قال : فأنا أيضاً فاشتر مني ديني ! يعني بالمحرِّق جارية بن قدامة لانّه أحرق ابن الحضرمي في دار الامارة بالبصرة لمّا أرسله معاوية إليها في أيام علي ، والمخذِّل الأحنف حيث خذَّل الناس عن عائشة يوم الجمل . قيل انّ الحتات وَفِدَ على معاوية - في غير هذه المرة - فمات عنده فورثه معاوية بتلك الاخوة . الاستيعاب ص 150 الترجمة 607 وأُسد الغابة 1 / 379 والجمهرة ص 219 .