السيد مرتضى العسكري
230
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
الجمل وقال : تقدّم ، فتقدّمتُ حتّى لم أجد متقدّماً إلّا على رمح ، قال تقدّم لا أُمَّ لك . فتكأ كأت « 1 » وقلت : لا أجد متقدّماً إلّا على سنان رمح فتناول الراية من يدي متناولٌ لا أدري من هو فنظرت فإذا أبي بين يديَّ وهو يقول : أنت الّتي عرّك منّي الحُسنى * يا عيشُ إنّ القوم قوم أعدا الخفض خيرٌ من قتال الابنا الموت حول الخطام : وكان كعب بن سور يوم الجمل آخذاً بخطام جمل عائشة وفي عنقة المصحف وفي يده عصاً فجاءه سهم غرب فقتله . « 2 »
--> ( 1 ) . تكأكأت : نكصت . ( 2 ) . ( ( غرب ) ) بفتحتين و ( ( غرب ) ) بفتحة وسكون : سهم لا يدرى من رماه . ( لسان العرب ) . وكعب بن سور هو ابن بكر بن عبد الأزدي من القسامل من بني لقيط ؛ أسلم في عهد النبيّ ولم يصحبه فعدوه من التابعين قال ابن عبد البر : بعثه عمر بن الخطاب قاضياً على البصرة لخبر عجيب مشهور له معه : وحكى هو وغيره وقال : إنّ كعباً كان جالساً عند عمر إذ جاءت امرأة فقالت : ما رأيت رجلًا أفضل من زوجي انّه ليبيت ليله قائماً ويظل نهاره صائماً في اليوم الحار ما يفطر فاستغفر لها عمر وأثنى عليها وقال : مثلك أثنى بالخير وقاله ، فاستحيت المرأة وقامت راجعة فقال كعب : يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها إذ جاءتك تستعديك ؟ فقال : أكذلك أرادت ؟ قال : نعم ، قال : ردّوا عليّ المرأة فرُدَّت ، فقال لها : لا بأس بالحق أن تقوليه ان هذا يزعم أنك جئت تشتكين أنه يجتنب فراشك ، قالت : أجل ! إنّي امرأة شابّة وإنّي أبتغي ما تبتغي النساء . فأرسل ال زوجها فجاء فقال لكعب : اقض بينهما ، فقال : أمير المؤمنين أحق ؛ فقال : عزمت عليك لتقضينّ بينهما فانّك فهمت من أمرهما ما لم أفهم فقضى لها يوماً وليلة من أربع فقال عمر : واللّه ما رأيك الأول بأعجب من الاخر ، اذهب فأت قاض على أهل البصرة . فلم يزل قاضياً حتّى قُتِلَ يوم الجمل . راجع في ما ذكرناه عن كعب : الطبري 5 / 216 ، وط . أوروبا 1 / 3211 ، والاستيعاب ص 221 - 222 الترجمة 933 ، وأسدالغابة 4 / 242 - 243 ، والإصابة 3 / 297 الترجمة 7495 ، والاشتقاق 500 ، وشرح النهج 2 / 81 ، وتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم 1 / 258 ، وطبقات ابن سعد 7 / 92 - 97 ط . بيروت والجمل للمفيد 156 - 157 ، والكامل للمبرد 3 / 242 ، ط . مصر وتحقيق إبراهيم الدلجموني .