السيد مرتضى العسكري
202
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
وكتب عبيد اللّه بن أبي رافع في سنة ست وثلاثين : « 1 » فلمّا وصل كتاب عليّ إلى عثمان أرسل إلى أبي الأسود الدؤلي « 2 » وعمران بن الحصين الخزاعيّ فأمرهما أن يسيرا حتّى يأتياه بعلم القوم ، وما الذي أقدمهم ، فانطلقا حتّى إذا أتيا حفر أبي موسى ، وبه معسكر القوم ، فدخلا على عائشة ، فسألاها ، ووعظاها ، وأذكراها ، وناشداها اللّه ، فقالت لهما : إلقيا طلحة والزبير ، فقاما من عندها ولقيا الزبير فكلّماه ، فقال لهما : إنا جئنا للطلب بدم عثمان ، وندعو الناس إلى أن يردّوا أمر الخلافة شورى ليختار الناس لأنفسهم ، فقالا له : إن عثمان لم يقتل بالبصرة لِيُطلب دمه فيها ، وأنت تعلم قتلة عثمان من هم ، وأين هم ، وإنّك وصاحبك وعائشة كنتم ا 4 شدّ الناس عليه ، وأعظمهم إغراء بدمه فأقيدوا من أنفسكم ؛ وأمّا إعادة أمر الخلافة شورى ، فكيف وقد بايعتم عليّاً طائعين غير مكرهين ، وأنت يا أبا عبداللّه لم يبعد العهد بقيامك دون هذا الرجل يوم مات رسول اللّه آخذ قائم سيفك تقول : ما أحدٌ أحقّ بالخلافة منه ، ولا أولى بها منه . وامتنعت عن بيعة أبي بكر ، « 3 » فأين ذلك الفعل من هذا القول ، فقال لهما : اذهبا فالقيا
--> ( 1 ) . عبيد اللّه بن أبي رافع المدني القبطي ، مولى النبيّ وابن مولاه ومولاته ، وقد سبقت ترجمتهما . إتَّخذ عليُّ عبيد اللّه هذا كاتباً له وخازناً راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ج 6 / 10 الترجمة 20 . ( 2 ) . أبو الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الديلي بكسر الدال ويقال : الدؤلي بضم الدال وفتح الهمزة . نسبة إلى الدئل بكسر الهمزة ، وهي قبيلة من كنانة . قال ابن خلكان في اسمه ونسبه اختلاف كثير ، وقال : كان من سادات التابعين وأعيانهم . صحب عليّاً وشهد صفين معه . وعلّمه أصول علم النحو فنحا نحوه . توفّي بالبصرة وعمره خمس وثمانون سنة واختلفوا في وفاته فقيل : كانت سنة تسع وستين في طاعون جارف . وقيل : قبله . وقيل : توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز ، وكانت خلافته 99 - 101 هجرى وفيات الأعيان 2 / 216 - 219 والفهرست للنديم 60 - 62 . ( 3 ) . راجع : ( ( عبد اللّه بن سبأ ) ) . المدخل ص 47 - 52 لتطلع على موقف الزبير يومذاك . وأورد تفصيل محاورة الرسولين مع عائشة وطلحة والزبير ثمَّ مقاتلة عائشة وطلحة والزبير لابن حنيف ؛ كُلٌّ من ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 / 60 - 61 وابن أعثم في ص 170 من تاريخه ، والعقد الفريد 4 / 313 ومروج الذهب بهامش ابن الأثير 5 / 184 - 185 واليعقوبي 2 / 157 .