السيد مرتضى العسكري
19
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
والباحث إن لم يستطع تذليل هذه العقبة خرج من بحثه عقائديّاً يدافع عن عقيدة لا دارساً يبحث عن حقيقة . ولمّا أدركت هذه الحقيقة حاولت في بحثي هذا أن لا أنقاد لعواطفي في أُمّ المؤمنين عائشة ، وتكريمي لها ، كزوج للرّسول الأكرم من ناحية ، وألّا أُجرّد الشخصيات الاسلاميّة المحترمة ، الّتي يدور البحث حولها عن فطرة اللّه الّتي فطر الناس عليها من ناحية ثانية كي أستطيع القيام بدراسة موضوعية لاحاديثها . ولست أزعم أنّي نجحت في هذه المحاولة ولكنّي بذلت الجهد في هذا السّبيل ، والحكم لغيري في ذلك واللّه يعلم أنّ الّذي حداني إلى هذه الدراسة إنّما هو رجاء انتفاع دارسي التاريخ الاسلاميّ ، ودارسي قرآنه وأحكامه من هذا البحث ، واللّه من وراء القصد . ( ثانياً ) يعترض الباحث فيما إذا وفّق إلى ترويض نفسه ، وتذليل العقبة الانفة الذّكر عقبةٌ أُخرى بعدها ، وهي الخوف من تأثير نشر هذه الدّراسات على وحدة كلمة المسلمين ، بعد أن بدأت تظهر في هذا العصر بشائر تآلفهم وتآخيهم نتيجة لبذل المصلحين جهوداً كبيرة في سبيل ذلك . وهل يجوز لمن يغار على مصالح المسلمين أن يبحث اليوم في الماضي السّحيق ، وينشر منها ما يوجب النّقد والرّد ، ويثير الحفيظة ، وينتج النفرة ؟ ! وإذا كان ذلك ممّا لايستسيغه أحداً ؛ إذن فليمتنع الجميع عن البحث والتحقيق كي لايسبّب ذلك عقم جهود المصلحين ، ويؤدّي بالمسلمين إلى مالا يحمد عقباه . ! أمّا نحن فلا نرى هذا . فإنّنا حين ندعو اللّه مخلصين أن يوفّق المسلمين لتلبية نداء المصلحين بنبذ الحزازات وتوحيد الكلمة ؛ لا نريد ذلك على حساب العلم والمعرفة ، ونعتقد أنّ المصلحين أنفسهم أيضاً لا يريدونها كذلك ، فإنّ المصلحين الغيارى يدعون إلى الاجتماع على صعيد الاسلام ؛ والاسلام ليس برأي سياسيّ دوليّ ؛ وإنّما هو إيمان وعقيدة ؛ وهما لايتأتَّيان من كتم الحقيقة ، بل إنّهما ينتجان من البحث والنقد العلمي الخالص ، على أن لا ينبعث ذلك من هوى النفس بدافع الحبّ والبغض .