السيد مرتضى العسكري
181
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
( ( وإنّما وصلتكما بولاية أمور المسلمين ) ) واستردّ العهدين منهما ، فعتبا من ذلك وقالا : ( ( آثرت علينا ) ) فقال : ( ( لولا ما ظهر من حرصكما فقد كان لي فيكما رأي ) ) . « 1 » وفي الطبري : « 2 » وسأل طلحة والزبير ان يؤمّرهما على الكوفة والبصرة فقال : ( ( تكونان عندي فاتجمّل بكما فإنّي وحش لفراقكما ) ) . وقد أورد ابن أبي الحديد في شرح النهج « 3 » تفصيل ما دار بينهما وبين ابن أبي طالب وكيف تلقّيا مساواة عليّ بين المسلمين في العطاء عندما وزّع بيت المال على المسلمين فأعطى لكلّ واحد منهم ثلاثة دنانير سواء المولى والعربيّ خلافا لما كان عليه الامر في عهد الخليفة عمر ، وما دار من كلام واحتجاج حول ذلك . « 4 » وروى الطبري « 5 » انّ طلحة قال : ( ( مالنا من هذا الامر إلّا كلحسة الكلب أنفه ) ) . بقي طلحة والزبير في المدينة أربعة أشهر يراقبان عليّاً من قريب ، حتّى إذا أيسا منه وبلغهما موقف أمّ المؤمنين بمكّة عزما على الخروج من المدينة ، فأتيا عليّا ، فقالا : إنّا نريد العمرة ، فائذن لنا في الخروج ، فقال عليّ لبعض أصحابه : ( ( واللّه ما أرادا العمرة ، ولكنّهما أرادا الغدرة ) ) « 6 » فأذن لهما في الخروج بعد أن جدّدا له البيعة فخرجا من المدينة ، والتحقا بركب أمّ المؤمنين عائشة . كما التحق بركبها بنو أميّة ، فإنهم كانوا يتربّصون في المدينة ، فلمّا بلغهم
--> ( 1 ) . كان النبيّ لا يولّي الحريص على الامارة . البخاري 4 / 156 ومسلم 5 / 6 . ( 2 ) . الطبري 5 / 153 ، . ط . أوروبا 1 / 3069 ، وابن كثير 7 / 227 - 228 . ( 3 ) . شرح النهج 11 من تقسيم المؤلف . ( 2 / 170 - 173 ) . ( 4 ) . راجع كتاب الفتوح لابن أعثم 2 / 248 . ( 5 ) . الطبري 5 / 153 ، وط . أوروبا 1 / 3069 . ( 6 ) . اليعقوبي 2 / 180 ، وابن أعثم 2 / 275 ، ط . حيدر آباد 1388 هجري / 1968 م بلفظ مختلف .