السيد مرتضى العسكري
159
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
تلحق أرواحنا باللّه . فقال عثمان : أمّا أن أتبرّأ من الامارة فإن تصلبوني أحبّ إليّ من أن أتبرّأ من أمر اللّه عزّ وجلّ وخلافته ، وأمّا قولكم : تقاتلون من قاتل دوني . فانّي لاآمر أحداً بقتالكم فمن قاتل دوني فإنّما قاتل بغير أمري ، ولعمري لو كنت أُريد قتالكم لقد كتبت إلى الأجناد ، فقادوا الجنود ، وبعثوا الرجال أو لحقت ببعض أطرافي بمصر أو عراق فاللّه اللّه في أنفسكم ؛ أبقوا عليها إن لم تبقوا عليّ ؛ فانّكم مجتلبون بهذا الامر إن قتلتموني دماً . قال : ثمَّ انصرفوا عنه وآذنوه بالحرب وأرسل إلى محمّد بن مسلمة فكلّمه أن يردّهم فقال : واللّه لاأكذب اللّه في سنة مرّتين . وفي رواية أخرى للبلاذري : « 1 » انّ المصرين لمّا قدموا فشكوا عبداللّه بن سعد بن أبي سرح ، سألوا عثمان أن يولي عليهم محمّد بن أبي بكر . فكتب عهده وولّاه ووجّه معهم عدَّة من المهاجرين والأنصار ينظرون في ما بينهم وبين ابن سرح ، فشخص محمّد بن أبي بكر وشخصوا جميعا ؛ فلمّا كانوا على مسيرة ثلاث من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير وهو يخبط البعير خبطا كأنّه رجل يَطلبُ أو يُطلبُ . فقال له أصحاب محمّد بن أبي بكر : ما قصّتك وما شأنك كانّك هارب أو طالب . فقال لهم مرّة : أنا غلام أمير المؤمنين وقال مرَّة أخرى : أنا غلام مروان ، وجَّهَني إلى عامل مصر برسالة . قالوا : فمعك كتاب ؟ قال : لا . ففتّشوه ، فلم يجدوا معه شيئا ، وكانت معه إداوة قد يبست فيها شيء يتقلقل فحرّكوه ليخرج فلم يخرج فشقّوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح .
--> ( 1 ) . أنساب الأشراف 5 / 67 - 68 .