السيد مرتضى العسكري

148

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

إركب إليهم . ولا أقدر أن أركب إليهم ، ولا أسمع عذراً ، ويقدم ركب آخرون من البصرة فتقول : ياعليّ ! إركب إليهم ؛ فإن لم أفعل رأيتني قطعت رحمك ، واستخففت بحقّك . قال : فخرج عثمان فخطب الخطبة الّتي نزع فيها ، وأعطى من نفسه التوبة ، فقام فحمّد اللّه ، وأثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال : أمّا بعد أيّها الناس ! فوَاللّه ما عاب من عاب منك شيئا أجهله وما جئت شيئا إلّا وأنا أعرفه ، ولكنّي منّتني نفسي وكذَبتني وضلّ عنّي رشدي ، ولقد سمعتُ رسول اللّه ( ص ) يقول : من زلَّ فليتب ، ومن أخطأ فليتب ، ولا يتمادى في الهلكة . إن تمادى في الجور كان أبعد من الطريق وأنا أوّل من اتّعظ . استغفر اللّه ممّا فعلتُ وأتوب إليه فمثلي نزع وتاب ، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليروني رأيهم ، فواللّه لئن ردّني الحقّ عبداً لاستنّ بسنّة العبد ، ولاذلّن ذلّ العبد ، ولاكوننّ كالمرقوق . إن ملك صبر ، وإن عتق شكر ، وما عن اللّه مذهب إلّا إليه ، فلا يعجزنّ عنّي خياركم أن يدنوا إليّ ، فان أبت يميني لتتابعنّ شمالي . قال : فرّق الناس له يومئذ وبكى من بكى منهم ، وقام إليه سعيد بن زيد ، فقال : يا أمير المؤمنين ليس بواصل لك من ليس معك اللّه اللّه في نفسك ، فأتمم على ما قلت ، فلما نزل عثمان وجد في منزله مروان وسعيداً ونفرا من بني أمية ، ولم يكونوا شهدوا الخطبة ، فلمّا جلس قال مروان : يا أمير المؤمنين ! أتكلّم أم أصمت ؟ فقالت نائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان الكلبية : لا بل اصمت فانّهم واللّه قاتلوه ومؤثِّموه . إنّه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها . فاقبل عليها مروان وقال : ما أنت وذاك فوَاللّه لقد مات أبوك وما يحسن يتوضّأ ، فقالت له : مهلا يا مروان عن ذكر الاباء ؛ تخبر عن أبي وهو غائب تكذب عليه ، وإنّ أباك لا يستطيع أن يدفع عنه ، أما واللّه لولا انّه عمّه وانّه يناله غمّه لأخبرتك عنه