السيد مرتضى العسكري
134
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
عليه ثمّ أُخرج فحُمِلَ حتّى أُتِي به منزل أمّ سلمة زوج رسول اللّه ( ص ) فلم يصلّ الظهر والعصر والمغرب فلمّا أفاق توضّأ وصلّى وقال : الحمد للّه ليس هذا أوّل يوم أوذينا فيه في اللّه . وقام هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي وكان عمار حليفا لبني مخزوم فقال : يا عثمان أمّا عليّ فاتّقيته وبني أبيه ، وأمّا نحن فاجترأت علينا وضربت أخانا حتّى أشفيت به على التلف ، أما واللّه لئن مات لاقتلنّ به رجلا من بني أميّة عظيم السرّة ، فقال عثمان : وإنّك لهاهنا يا ابن القسريّة ، قال : فإنهما قسرَّيتان ( وكانت أمّه وجدّته قسرّيتين من بجيلة ) فشتمه عثمان وأمر به فأخرج ، فأتى أمّ سلمة فإذا هي قد غضبت لعمّار ، وبلغ عائشة ما صنع بعمّار فغضبت وأخرجت شعراً من شعر رسول اللّه ( ص ) وثوبا من ثيابه ونعلا من نعاله ثمَّ قالت : ما أسرع ما تركتم سنّة نبيّكم وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد ، فغضب عثمان غضباً شديداً حتّى مادرى ما يقول ، فالتجّ المسجد وقال الناس : سبحان اللّه ، سبحان اللّه ، وكان عمرو بن العاص واجداً على عثمان لعزله إيّاه عن مصر وتوليته إيّاها عبداللّه بن سعد بن أبي سرح فجعل يكثر التعجّب والتسبيح . ومنها في قصة دفن ابن مسعود فانّه كان قد أوصى أن يصلّي عليه عمّار ولا يؤذن به عثمان ففعل ، فلمّا أخبر بذلك غضب عليه ولم يلبث يسيرا حتّى توفّي المقداد فصلّى عليه عمّار وكان أوصى إليه ولم يؤذن عثمان به ، فاشتدّ غضب عثمان على عمّار وقال : ويلي على ابن السوداء ، أما لقد كُنت به عليما . « 1 » وممّا يلفت نظرنا في هذه القصة مجابهة الخليفة عمّاراً بقوله : يا ابن المتكاء ؛ ويا عاض أير أبيه إلى أمثالهما ؛ هذا مع ما ورد في الصحاح والمسانيد عن أمّ المؤمنين من أنّ عثمان رجل حييّ ، وأنّ الملائكة واللّه لتستحي من عثمان ، وأنّ رسول اللّه قد استحى منه لشدّة حيائه ، إلى غيرها ممّا فيه الإشادة بذكر حيائه ! ونجد فيها أيضاً لامّ المؤمنين دور القيادة الحكيمة في تحشيد الناقمين من
--> ( 1 ) . اليعقوبي 2 / 171 وراجع الانساب 5 / 49 في قصة دفن ابن مسعود .