السيد مرتضى العسكري
130
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
عليه ممّا لم نجد الخليفتين قبله قد فعلا ذلك ، ثمَّ نجده يشرك معه على السرير أبا سفيان كبير قريش في حروبها لرسول اللّه ، وأخاه الموصوف في القرآن بالفسق شرّيب الخمر الزاني ، ونجده يحترم عمّه الحكم طريد رسول اللّه ولعينه أكثر من أيّ إنسان كان ، فيزحل له عن مجلسه ، ونجده يطعم النصف الشرقيّ من بلاد المسلمين إلى أخيه الماجن هذا ليجبر بذلك نفسه الكسيرة ؛ ونجده يبسط يد هذا المتهتّك على بيت مال المسلمين ، ويعاقب الصحابيّ الجليل ابن مسعود على إنكاره على أخيه ، ويخاطبه بذلك الخطاب المقذع ، ويأمر به فيضرب حتّى تنكسر ضلعاه ، ويحرمه عطاءه ويمنعه من الخروج إلى الجهاد في سبيل اللّه ، ويحبسه في المدينة حتّى يموت ، كل ذلك يفعله غضباً لأخيه الفاسق هذا ، ونجده يردّ شهادة الشهود على أخيه ، ويضربهم على شهادتهم ، وبعد ان يجبر على إقامة الحدّ عليه يلبسه جبّة حبر تمنع من جسده ألم السياط ، ثمَّ لا يحلق رأسه بعد الحدّ ، وبعد ذلك كلّه يوظّفه على الصدقات . هذه واحدة من حوادث سياسية اشتركت فيها أمّ المؤمنين ضدَّ الخليفة عثمان . ثانياً : في خبر عمّار مع الخليفة الحادثة الأخرى الّتي اشتركت فيها أمّ المؤمنين ، وقادت الجماهير فيها ضدّه كانت في قصة الخليفة مع عمّار بن ياسر . وعمّار بن ياسر هو أبو اليقظان بن ياسر بن عامر ، وكان ياسر والد عمّار عربيّاً قحطانيّاً مذحجيّاً من عنس قدم من اليمن إلى مكة وحالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزوميّ وتزوّج أمته سميّة بنت خباط فولدت عمّاراً فاعتقه أبو حذيفة ؛ فمن هنا صار عمّار مولى لبني مخزوم . كان هو وأبواه وأخوه عبداللّه من السابقين إلى الاسلام ، وأجهروا بإسلامهم فعُذِّبوا عليه أشدّ العذاب . أُلبِسُوا أدراع الحديد ، ثمَّ صُهِرُوا في الشمس على أن يتركوا الاسلام وهم يأبون ذلك ، وكان رسول اللّه يمرّ عليهم بالأبطح وهم يُعَذَّبون في رمضاء مكة فيقول : ( ( صبراً آل ياسر موعدكم الجنّة ) ) وكانت سميّة أول شهيد في الاسلام طعنها أبو جهل بحربة في قلبها فماتت من ذلك . وقتل بعدها ياسر .