السيد مرتضى العسكري
123
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
أوّل الليل إلى الصباح ، فلمّا آذنه المؤذّنون بالصلاة خرج منفصلًا في غلائله « 1 » فتقدّم إلى المحراب في صلاة الصبح فصلّى بهم أربعا ، وقال : أتريدون أن أزيدكم وقيل إنّه قال في سجوده وقد أطال : ( ( إشرب واسقني ) ) . فقال له عتّاب الثقفي وكان في الصف الأول : ما تريد لازادك اللّه مزيد الخير . واللّه لا أعجب إلّا ممّن بعثك إلينا واليا وعلينا أميرا . فحصبه الناس بحصباء المسجد ، فدخل قصره يترنَّح ويتمثل أبيات تأبّط شرّا . ولست بعيداً عن مدام وقينة * ولا بصفا صلد عن الخير معزل ولكنّني أروي من الخمر هامتي * وأمشي الملا بالساحب المتسلسل ما جرى للشهود : رغب أهل الكوفة في أن يذهبوا إلى المدينة ومعهم بيّنة جليَّة تؤيّدهم في شهادتهم على أخي الخليفة كي لا يجبهوا بالردّ والانكار . روى أبو الفرج ، والمسعودي ، والبلاذري ، واللفظ للأخير قال : « 2 » لمّا صلّى الوليد بالناس وهو سكران أتى أبو زينب زهير بن عوف الأزدي صديقا له من بني أسد يقال له : المورّع ، فسأله أن يعاونه على الوليد في التماسه غرّته فتفقّداه ذات يوم فلم يرياه خرج لصلاة العصر ، فانطلقا إلى بابه ليدخلا عليه ، فمنعهما البوّاب ، فأعطاه أبو زينب دينارا ، فسكت ، فدخلا فإذا هما به سكران مايعقل فحملاه حتّى وضعاه على سريره فقاء خمرا وانتزع أبو زينب خاتمه من يده . وفي لفظ الأغاني بعد هذا : ولقي أبو زينب وصاحبه عبداللّه بن حبيش الأسدي وعلقمة بن يزيد البكري وغيرهما فأخبراه ، فقالوا : اشخصوا إلى أمير المؤمنين فأعلموه ، فقال بعضهم : لا يقبل قولنا في أخيه .
--> ( 1 ) . غلائله مفرده الغلالة : شعار يلبس تحت الثوب والدرع . وقيل بطائن تلبس تحت الدروع . لسان العرب ، مادة : غلل . ( 2 ) . في الأغاني 4 / 178 ، ط . ساسي ، ومروج الذهب 1 / 435 وأنساب الأشراف 5 / 33 .