السيد مرتضى العسكري

114

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

بالقرآن في مكة ولم يكن قد أجهر به أحد من المسلمين قبله فضربته قريش حتّى أدموه ولمّا أسلم أخذه رسول اللّه ( ص ) إليه وكان يخدمه ، وقال له ( ( آذنُكَ على أن ترفع الحجاب وان تسمع سوادي « 1 » حتّى أنهاك ) ) فكان يلج عليه ويلبسه نعليه ويمشي معه وأمامه ويستره إذا اغتسل ويوقظه إذا نام ، وكان يعرف في الصحابة بصاحب السواد والسواك . هاجر الهجرتين جميعاً إلى الحبشة وإلى المدينة ، وشهد بدراً وما بعدها . وقالوا فيه : كان أشبه الناس هديا ودلّا وسمتا برسول اللّه . « 2 » سيّره عمر في عهده إلى الكوفة ، وكتب إلى أهل الكوفة : إنّي قد بعثت عمّار بن ياسر أميراً وعبداللّه بن مسعود معلّماً ووزيراً وهما من النجباء من أصحاب رسول اللّه ( ص ) من أهل بدر فاقتدوا بهما وأطيعوا واسمعوا قولهما وقد آثرتكم بعبداللّه على نفسي . « 3 » فكان ابن مسعود يعلّمهم القرآن ويفقّههم في الدين وكان على بيت المال لمّا قدم الوليد الكوفة فاستقرضه مالا . وقد كانت الولاة تفعل ذلك ثمَّ ترد ما تأخذ فأقرضه عبداللّه ما سأله ، ثمَّ إنّه اقتضاه إيّاه فكتب الوليد في ذلك إلى عثمان ، فكتب عثمان إلى عبداللّه بن مسعود : ( ( إنّما أنت خازن لنا فلا تعرض للوليد فيما أخذ من المال ) ) فطرح ابن مسعود المفاتيح وقال : ( ( كنت أظنّ أنّي خازن للمسلمين فأمّا إذا كنت خازنا لكم فلا حاجة لي في ذلك ) ) وأقام بعد إلقائه المفاتيح في الكوفة . « 4 »

--> ( 1 ) . ساوده سواداً : أي ساوره مساورة ولذلك كان يقال له : صاحب سرّ رسول اللّه ( ص ) . ( 2 ) . راجع مسند أحمد 5 / 389 ومناقبه في البخاري والمستدرك 3 / 315 و 320 وحلية أبي نعيم 1 / 126 و 127 . ( 3 ) . راجع ترجمته في أُسد الغابة 3 / 258 . ( 4 ) . أنساب الأشراف للبلاذري 5 / 36 .