ابن سعد

94

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

وقدم على ابن الزبير حبشان من أرض الحبشة يرمون بالمزاريق « 1 » . فقدمهم لأهل الشام . فجعلوا يرمون بمزاريقهم . فلا يقع لهم مزراق إلا في إنسان . فقتلوا من أهل الشام قتلى كثيرة . ثم حمل عليهم أهل الشام حملة واحدة . فانكشفوا . وكان ابن الزبير يقدم أصحاب النكاية « 2 » بالسيوف . ويتقدم هو ما يستفزه صياحهم . وكان معه قوم من أهل مصر . فقاتلوا معه قتالا شديدا . وكانوا خوارجا . حتى ذكروا عثمان فتبرءوا منه . فبلغ ابن الزبير فناكرهم . وقال : ما بيني وبين الناس إلا باب عثمان فانصرفوا عنه . ونصب الحجاج المنجنيق يرمي بها أحث « 3 » الرمي . وألح عليهم بالقتال من كل وجه . وحبس عنهم الميرة . وحصرهم أشد الحصار . حتى جهد أصحاب ابن الزبير . وأصابتهم مجاعة شديدة . وكان ابن الزبير قد وضع في كل موضع يخاف منه مسلحة « 4 » . فكانت مسالحة كثيرة يطوف عليها أهل الثبات من أصحابه . وهم على ذلك مبلوغون من الجوع ما يقدر الرجل يقاتل ولا يحمل السلاح كما يريد من الضعف . وكانوا يستغيثون بزمزم فيشربون منها . فتعصمهم . وجعلت الحجارة من المنجنيق يرمي بها الكعبة . حتى يؤثر

--> ( 1 ) المزاريق : رماح قصيرة واحدها مزراق ( لسان العرب مادة زرق : 10 / 139 ) . ( 2 ) النكاية : نكى العدو نكاية : أصاب منه ( المصدر السابق : 15 / 341 ) . ( 3 ) أحث الرمي : أعجله وهو الرمي في اتصال . ( اللسان : 2 / 129 ) . ( 4 ) المسلحة : موضع المخافة وهم قوم في عدة بموضع رصد . وأحدهم مسلحي والجمع مسالح ( اللسان : 2 / 487 ) .