ابن سعد
68
الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )
معي . يكن لك ما لهم . وعليك ما عليهم . قال له الحصين بن نمير : إني والله يا أبا بكر لا أتقرب إليك بغير ما في نفسي . أقدم الشام فإن وجدتهم مجتمعين لك أطعتك . وقاتلت من عصاك . وإن وجدتهم مجتمعين على غيرك أطعته وقاتلتك ولكن سر أنت معي إلى الشام أملكك رقاب العرب . فقال ابن الزبير : أو أبعث رسولا . قال : تبا لك سائر اليوم . إن رسولك لا يكون مثلك . [ بيعة أهل الأمصار لابن الزبير بعد موت يزيد ] وافترقا وأمن الناس ووضعت الحرب أوزارها . وأقام أهل الشام أياما يبتاعون حوائجهم . ويتجهزون . ثم انصرفوا راجعين إلى الشام . فدعا ابن الزبير من يومئذ إلى نفسه « 1 » . فبايع الناس له على الخلافة . وسمي أمير المؤمنين « 2 » . وترك الشعار الذي كان عليه . ويدعى به . عائذ الله . ولا حكم إلا لله . قبل أن يموت مصعب بن عبد الرحمن بن عوف والمسور بن مخرمة .
--> ( 1 ) أخرج البخاري في التاريخ الكبير : 2 / 134 . وابن عساكر في تاريخ دمشق ( ص : 443 ) عن جويرية بن أسماء سمع بردا مولى الزبير قال : لم يزل ابن الزبير لا يدعو بالخلافة حتى هلك يزيد . وانظر أيضا تاريخ خليفة ( ص : 257 ، 258 ) . ( 2 ) لأنه قد اجتمع عليه الناس ما عدا طائفة يسيره من أهل الشام . وبويع لمروان في الشام بعد عقد البيعة لابن الزبير . وحتى مروان كان قد عزم على المبايعة لابن الزبير . ولكن صده عن ذلك بعض أنصار بني أمية . قال ابن كثير : 8 / 238 وعند ابن حزم وطائفة أن ابن الزبير أمير المؤمنين في هذا الحين . ونقل ابن عبد البر . في ترجمة مروان . من كتابه الاستيعاب ( ص : 910 ) عن مالك أنه قال : ابن الزبير كان أفضل من مروان وكان أولى بالأمر من مروان ومن ابنه . وقال النووي في شرح صحيح مسلم : 16 / 99 : ومذهب أهل الحق أن ابن الزبير كان مظلوما . وأن الحجاج ورفقته كانوا خوارج عليه . ونقل السيوطي في تاريخ الخلفاء ( ص : 212 ) عن الذهبي أنه قال : إن مروان لا يعد في أمراء المؤمنين . بل هو باغ خارج على ابن الزبير . ولا عهده لابنه بصحيح . وإنما صحت خلافة عبد الملك من حين قتل ابن الزبير . وقال السيوطي : إنه الأصح . وانظر قول ابن حزم في أسماء الخلفاء والولاة ( ص : 359 ) ضمن جوامع السيرة ورسائل أخرى . وأخرج ابن عساكر ( ص : 456 ) بسنده إلى عبد الله بن شعيب الحجبي . أن أمير المؤمنين المهدى لما جرد الكعبة . كان فيما نزع كسوة من ديباج مكتوب عليه : لعبد الله أبي بكر أمير المؤمنين . وانظر الخبر في العقد الثمين : 5 / 174 . ويرى آخرون أن أيامه أيام فتنة كما في تاريخ الخلفاء لمحمد بن يزيد ( ص : 30 ) وتاريخ دمشق لابن عساكر ( ص : 495 ) نقلا عن نافع مولى ابن عمر ( ص : 499 ) نقلا عن تاريخ أبي حفص الفلاس . وقد امتنع عن بيعته عبد الله ابن عباس ومحمد بن الحنفية وعبد الله بن عمر بن الخطاب . واعتبروا أيامه أيام فتنة وقالوا له : لا نبايع حتى يجتمع عليك الناس . انظر مواقفهم مفصلة في : عبد الله بن الزبير والأمويون ( 119 - 132 ) ، رسالة ماجستير في قسم التاريخ . كلية الآداب . جامعة الملك سعود . إعداد عبد الله عثمان الخراشي عام 1408 ه .