ابن سعد

66

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

أحب إلي أن أقاتلهم من قوم خلعوا أمير المؤمنين . ونصبوا لنا الحرب . اللهم فكما أقررت عيني من أهل المدينة . فأبقني حتى تقر عيني من ابن الزبير . ومضى « 1 » .

--> ومما يدل على وقوع الإباحة ما رواه ابن سعد في الطبقات : 7 / ق 28 عن يحيى بن عباد قال : حدثنا أبو عقيل بشير بن عقبة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير قال : لما استبيحت المدينة يعني يوم الحرة دخل أبو سعيد الخدري غارا . فدخل عليه رجل من أهل الشام فقال : اخرج . فقال : لا أخرج . وإن تدخل علي أقتلك . فدخل عليه فوضع أبو سعيد السيف وقال : « إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين » . . . إلخ . وهذا إسناد حسن . وقد حكى وقوع إباحة المدينة أيام الحرة مجموعة من العلماء المحققين من أهل الاستقراء والتتبع مثل شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة : 4 / 575 . والحافظ ابن كثير في البداية والنهاية : 8 / 220 والحافظ ابن حجر في مواطن كثيرة من كتبه انظر منها فتح الباري : 13 / 70 . غير أنه مما ينبغي التنبيه عليه أن هذه الحادثة قد بولغ في وصفها وفي عدد القتلى الذين قتلوا فيها . وأن جنود الجيش وقعوا على النساء . وافتضوا الأبكار . فولدت بعد الحرة ألف امرأة من غير زوج . وأجهز على الجرحى . وقتل المدبر . وجالت الخيل في مسجد رسول الله ص . وبالت وراثت بين القبر والمنبر . وانقطعت الصلاة في المسجد أربعين يوما . وخلت المدينة من أهلها . وتركت الثمار للعوافي . إلى غير ذلك فهذا أمر لا يحتمل وقوعه . ولا تقبله طبيعة المجتمع . ولا سنن العادة . لا سيما مع قرب العهد بالرسالة . ولم ينقل أن مثل هذا الفعل من انتهاك الأعراض . والإسراف في القتل . وقع مع الكفار . فكيف يتصور وقوعه مع المسلمين . وفي دار النبوة والهجرة ؟ ! والحادثة لا شك أنها كبيرة ومؤسفة وخطأ جسيم . ولذلك أجمع السلف على تسمية مسلم بن عقبة مسرفا . ولكن هذا لا يجعلنا ننفي أصل الحادثة وهو إباحة المدينة بعد توارد الأدلة على ثبوتها . كما فعل بعض المستشرقين . والباحثين المعاصرين . الذين جهلوا السلف الماضين . ونسبوهم إلى ضعف التحقيق العلمي . مع أنهم هم لم يبنوا حكمهم هذا على التتبع والاستقراء . ودراسة كافة النصوص الواردة في الموضوع . وإلا لتبين لهم الحق والواقع . ( 1 ) من هنا إلى قوله ، فدعا ابن الزبير إلى نفسه ، أورده ابن عساكر في تاريخ دمشق عند ترجمة الحصين بن نمير كما في المختصر ( 7 / 191 - 192 ) .