ابن سعد
46
الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )
واكتب إليه . قال : لا والله ما أقدر على ذلك . فهيأ عبد الله بن صفوان قوما كانوا معدين مع ابن الزبير من أهل السراة « 1 » وغيرهم . فعقد لهم لواء . وخرج عبد الله بن صفوان من أسفل مكة من الليط « 2 » فلم يشعر أنيس بن عمرو الأسلمي « 3 » وهو على عسكر عمرو بن الزبير . إلا بالقوم . فصاح بأصحابه وهم قريب على عدة فتصافوا فقتل أنيس بن عمرو في المعرك . ووجه عبد الله بن الزبير مصعب بن عبد الرحمن بن عوف « 4 » في جمع إلى عمرو بن الزبير . فلقوه فتفرق أصحابه عنه وانهزم عسكره من ذي طوى . وجاء عبيدة ابن الزبير « 5 » إلى عمرو بن الزبير فقال : أنا أجيرك من عبد الله . فجاء به إلى عبد الله أسيرا والدم يقطر على قدميه . فقال : ما هذا الدم . فقال : لسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا يقطر الدم « 6 » فقال : تكلم . أي عدو الله . المستحل لحرمة الله . فقال عبيدة : إني قد أجرته فلا تخفر جواري . فقال : أنا أجير جوارك لهذا الظالم الذي فعل ما فعل ؟ ! فأما حق الناس فإني أقتص لهم منه . فضربه بكل سوط ضرب به
--> ( 1 ) السراة : جبال الطائف وما اتصل بها إلى اليمن ( معجم البلدان : 3 / 204 ) . ( 2 ) الليط - بكسر اللام وسكون المثناة - هو السهل الذي ينتهي إليه سيل وادي طوى . وهو الذي يهبط إليه من خرج من الشبيكة على ريع الحفائر . ويمتد حتى يلتقي مع وادي إبراهيم في المسفلة ( معجم المعالم الجغرافية في السيرة : ص 274 ) . ( 3 ) انظر خبره في ( تاريخ الطبري : 5 / 344 - 347 ) . ( 4 ) مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري كان على شرطة المدينة وقضائها أيام إمارة مروان الثانية لمعاوية بن أبي سفيان . ثم تحول إلى مكة مع ابن الزبير . وبقي معه إلى أن توفي سنة 64 ه ( الطبقات الكبرى : 5 / 157 ) . ( 5 ) انظر ترجمته في الطبقات الكبرى : 5 / 186 . ( 6 ) انظر تاريخ الطبري : 5 / 346 وروايته عنده : ، ولكن على أقدامنا تقطر الدما ، وهو من شعر الحصين بن الحمام المري وهو في ديوان الحماسة : 1 / 191 .