ابن سعد

161

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

ثم قال ابن الزبير : انطلق بنا يا أبا صفوان إلى المسور . فإنا لا نقطع أمرا دونه . فقاما حتى دخلا على المسور . فقال ابن الزبير : ما ترى يا أبا عبد الرحمن في أهل الشام فإنهم استأذنوا أن يطوفوا بالبيت وينصرفوا إلى بلادهم . فقال المسور : أجلسوني . فأجلس . فقال : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ » « 1 » الآية . وقد خربوا بيت الله . وأخافوا عواذه . فأخفهم كما أخافوا عواذ الله . فتراجعوا شيئا من مراجعة . وغلب المسور . فاضطجع ومات ذلك اليوم . رحمه الله ورضي عنه . 639 - قال : أخبرنا محمد بن عمر . قال : حدثني شرحبيل بن أبي عون . عن أبيه . قال : حضرنا غسل المسور وبنوه حضور . قال : فولى ابن الزبير غسله . فغسله الغسلة الأولى بالماء القراح « 2 » . والثانية بالماء والسدر « 3 » . والثالثة بالماء والكافور . ووضأه بعد أن فرغ من غسله . ومضمضة . وأنشقه . ثم كفناه في ثلاثة أثواب . أحدها حبرة « 4 » . قال : فرأيت ابن الزبير حمله بين العمودين فما فارقه حتى صلّى عليه بالحجون . وأنا لنطأ به القتلى وأهل الشام . وصلوا عليه « 5 » معنا . ونهانا ابن الزبير يومئذ

--> ( 1 ) سورة البقرة . آية ( 114 ) . ( 2 ) الماء القراح : الصافي الذي لم يخلط بشيء . ( 3 ) انظر المصنف لابن أبي شيبة : 3 / 242 وما بعدها حول كيفية غسل الميت وعدد غسلاته وما يغسل به في كل مرة . ( 4 ) الحبرة : الثوب المخطط . ( 5 ) في نسخة المحمودية : وصلوا علينا معنا .