ابن سعد
147
الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )
المدينة نصف الليل . فدق باب عثمان فدخل فأكب عليه فقبل رأسه . فقال عثمان : فأين الجيش ؟ فقال معاوية : لا والله ما جئتك إلا في ثلاثة رهط . فقال عثمان : لا وصل الله رحمك . ولا أعز نصرك ولا جزاك عني خيرا . فوالله ما أقتل إلا فيك ولا ينقم علي إلا من أجلك . فقال معاوية : بأبي أنت وأمي إني لو بعثت إليك جيشا فسمعوا به عاجلوك فقتلوك قبل أن يبلغ الجيش إليك . ولكن معي نجائب لا تساير « 1 » . ولم يشعر بي أحد . فأخرج معي . فوالله ما هي إلا ثلاث ليال حتى ترى معالم الشام . فإنها أكثر الإسلام رجالا . وأحسنه فيك رأيا . فقال عثمان : بئس ما أشرت به . وأبى أن يجيبه إلى ذلك . فخرج معاوية إلى الشام راجعا . وقدم المسور يريد المدينة . فلقي معاوية بذي المروة راجعا إلى الشام . فقدم المسور على عثمان وهو ذام لمعاوية غير عاذر له . فلما كان في حصره الآخر بعث المسور أيضا إلى معاوية فأغذ السير حتى قدم عليه فقال : إن عثمان بعثني إليك لتبعث إليه الرجال والخيول . وتنصره بالحق وتمنعه من الظلم . فقال : إن عثمان أحسن فأحسن الله به . ثم غير فغير الله به . فشددت عليه . فقال : يا مسور . تركتم عثمان حتى إذا « 2 » كانت نفسه في حنجرته . قلتم : اذهب فادفع عنه الموت . وليس ذلك بيدي . ثم أنزلني في مشربة على رأسه « 3 » . فما دخل علي داخل حتى قتل « 4 » عثمان رحمة الله عليه ورضوانه .
--> ( 1 ) لا تساير : أي لا تجاري في سرعتها ( اللسان ، مادة سير : 4 / 389 ) . ( 2 ) ، إذا ، ساقطة من المحمودية . ( 3 ) المشربة : بفتح الراء وضمها - الغرفة أو الصفة بين يدي الغرفة وعادة تكون في أعلى الدار . فكأن المشربة فوق مجلسه فلذا قال : مشربة على رأسه ( وانظر لسان العرب : 1 / 491 مادة شرب ) . ( 4 ) في تاريخ الطبري : 4 / 368 من طريق الكلبي - وهو كذاب - أن عثمان كتب إلى معاوية يستمده بعث الجنود من أهل الشام . فتربص معاوية بالكتاب ولم يظهره .