ابن سعد

129

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

بالفجر . فقال أذن يا سعد « 1 » . فأذن عند المقام . وتوضأ ابن الزبير . وركع ركعتي الفجر . ثم أقام المؤذن . وتقدم فصلى بأصحابه فقرأ : ، نون « 2 » وَالْقَلَمِ ، حرفا حرفا . ثم سلم . فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : اكشفوا وجوهكم حتى انظر . وعليهم المغافر والعمائم . فكشفوا وجوههم . فقال : يا آل الزبير : لو طبتم لي نفسا عن أنفسكم . كنا أهل بيت من العرب اصطلمنا « 3 » لم تصبنا زباء « 4 » بتة « 5 » . أما بعد : يا آل الزبير . فلا يروعنكم وقع السيوف . فإني لم أحضر موطنا قط إلا ارتثثت فيه بين القتلى . ولما أجد من دواء جراحها أشد مما أجد من ألم وقعها . صونوا سيوفكم كما تصونوا وجوهكم . لا أعلمن امرأ كسر سيفه واستبقى نفسه . فإن الرجل إذا ذهب سلاحه فهو كالمرأة أعزل . غضوا أبصاركم عن البارقة . وليشتمل كل امرئ منكم قرنه . ولا يلهينكم السؤال عني . ولا تقولون : أين عبد الله بن الزبير ؟ ألا ومن كان سائلا فإني في الرعيل الأول . أبى لابن سلمى أنه غير خالد * ملاقي المنايا أي صرف تيمما فلست بمبتاع الحياة بسبه * ولا مبتغ من رهبة الموت سلما « 6 » - والشعر لحصين بن الحمام المري - احملوا على بركة الله . ثم حمل حتى بلغ بهم الحجون . ورمي بأجرة فأصابته في وجهه فأرعش « 7 » لها

--> ( 1 ) سعد : هو مؤذن ابن الزبير . ( 2 ) هكذا رسمها في المخطوطة . ( 3 ) اصطلم : الاصطلام : الاستئصال . واصطلم القوم : أبيدوا ( لسان العرب : 12 / 340 ) . ( 4 ) زباء : داهية ( المصدر السابق : 1 / 444 ) . ( 5 ) بتة : البت : القطع المستأصل . والمراد الداهية المهلكة ( المصدر السابق : 2 / 6 ) . ( 6 ) الشعر للحصين بن الحمام المري وهو في المفضليات . المفضلية رقم ( 12 ) . ( 7 ) ذكره الحاكم في المستدرك : 3 / 555 عن الواقدي .